فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 395

وعَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ،عَنْ أَبِيهِ:أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:أَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللهِ.فَأَعْرَضَ عَنْهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ،ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ،فَلَمَّا مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ،قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ:وَقَالَ مَرَّةً:فَلَمَّا عَضَّتْهُ جَزَعَ،فَخَرَجَ يَشْتَدُّ،وَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ،أَوْ أَنَسُ مِنِ نَادِيهِ،فَرَمَاهُ بِوَظِيفِ حِمَارٍ،فَصَرَعَهُ،فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَحَدَّثَهُ بِأَمْرِهِ،فَقَالَ:هَلاَّ تَرَكْتُمُوهُ،لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:يَا هَزَّالُ،لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ،كَانَ خَيْرًا لَكَ." [1] "

وعَنْ زُييْدِ بْنِ الصَّلْتِ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ،يَقُولُ:لَوْ أَخَذْتُ شَارِبًا لأَحْبَبْتُ أَنْ يَسْتُرَهُ اللَّهُ،وَلَوْ أَخَذْتُ سَارِقًا لأَحْبَبْتُ أَنْ يَسْتُرَهُ اللَّهُ. [2]

وعَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ،"أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانَ يَعُسُّ بِالْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ،فَرَأَى رَجُلًا وَامْرَأَةً عَلَى فَاحِشَةٍ،فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لِلنَّاسِ:أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ إِمَامًا رَأَى رَجُلًا وَامْرَأَةً عَلَى فَاحِشَةٍ،فَأَقَامَ عَلَيْهِمَا الْحَدَّ مَا كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ؟ قَالُوا:إِنَّمَا أَنْتَ إِمَامٌ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ،إِذَنْ يُقَامُ عَلَيْكَ الْحَدُّ،إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَأْمَنْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ثُمَّ تَرَكَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَهُمْ،ثُمَّ سَأَلَهُمْ،فَقَالَ الْقَوْمُ مِثْلَ مَقَالَتِهِمُ الْأُولَى،وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ" [3]

وهذا يشير إلى أن عمر رضي الله عنه كان مترددًا في أن الوالي هل له أن يقضي بعلمه في حدود الله؟ فلذلك راجعهم في معرض التقدير لا في معرض الإخبار خيفة من أن لا يكون له ذلك فيكون قاذفاًَ بإخباره،ومال رأي علي إلى أنه ليس له ذلك. وهذا من أعظم الأدلة على طلب الشرع لستر الفواحش فإن أفحشها الزنى،وقد نيط بأربعة من العدول. يشاهدون ذلك منه في ذلك منها كالمردود في المكحلة. وهذا قط لا يتفق. وإن علمه القاضي تحقيقًا لم يكن له أن يكشف عنه. فانظر إلى الحكمة في حسم باب الفاحشة بإيجاب الرجم الذي هو أعظم العقوبات. ثم انظر إلى كثيف ستر الله كيف أسبله على

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 316) (21892) 22237- صحيح لغيره

(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (9 / 467) (28664) صحيح

(3) - مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ لِلْخَرَائِطِيِّ (397 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت