فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 395

عَزَّ وَجَلَّ سَوَاءٌ وَقَعَ بِأَمْرٍ بَاطِنٍ،أَوْ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرَانِ مِمَّا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ أَنْ يَتَقَرَّبُوا بِهِ إِلَيْهِ" [1] "

وعن يزيد بن شجرة قال:كَانَ يَزِيدُ بْنُ شَجَرَةَ رَجُلًا مِنْ رَهَاءَ،وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الْجُيُوشِ،فَخَطَبَنَا يَوْمًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ،ثُمَّ قَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ،اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ مَا أَحْسَنَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ،لَوْ تَرَوْنَ مَا أَرَى مِنْ بَيْنِ أَحْمَرَ وَأَصْفَرَ،وَمِنْ كُلِّ لَوْنٍ،وَفِي الرِّجَالِ مَا فِيهَا أَنَّهُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ،وَأَبْوَابُ الْجَنَّةَ،وَأَبْوَابُ النَّارِ،وَإِذَا التَقَى الصَّفَّانِ،فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ،وَأَبْوَابُ الْجَنَّةَ،وَأَبْوَابُ النَّارِ،وَزُيِّنَ الْعِينُ،فَيَطَّلِعْنَ،فَإِذَا أَقْبَلَ أَحَدُكُمْ بِوَجْهِهِ إِلَى الْقِتَالِ قُلْنَ:اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ،اللَّهُمَّ انْصُرْهُ،وَإِذَا أَدْبَرَ احْتَجَبْنَ عَنْهُ وَقُلْنَ:اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ،وَانْتَهِكُوا وُجُوهَ الْقَوْمِ،فِدَاكُمْ أَبِي وَأُمِّي؛فَإِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِ أَحَدِكُمْ يَحُطُّ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا الْغُصْنُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرَةِ،وَتَبْتَدِرُهُ اثْنَتَانِ مِنْ حُورِ الْعِينِ،وَيَمْسَحَانِ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولَانِ:فِدَانَا لَكَ،وَيَقُولُ:أَنَا لَكُمَا،فَيُكْسَى مِائَةَ لَوْ وُضِعَتْ بَيْنَ أُصْبُعَيَّ هَاتَيْنِ لَوَسَعَتَاهُمَا،لَيْسَتْ مِنْ نَسْجِ بَنِي آدَمَ،وَلَكِنَّهُمَا مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ؛إِنَّكُمْ مَكْتُوبُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِأَسْمَائِكُمْ،وَسِمَاتِكُمْ،وَنَجْوَاكُمْ،وَخِلَالِكُمْ،وَمَحَاسِنِكُمْ،فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ:يَا فُلَانُ،هَذَا نُورُكَ،يَا فُلَانُ،لَا نُورَ لَكَ،وَإِنَّ لِجَهَنَّمَ جِبَابًا مِنْ سَاحِلٍ كَسَاحِلِ الْبَحْرِ فِيهِ هَوَامٌّ،حَيَّاتٌ كَالْبَخَاتِيِّ،وَعَقَارِبُ كَالْبِغَالِ الدَّلِّ أَوْ كَالدَّلِّ الْبِغَالِ،فَإِذَا سَأَلَ أَهْلُ النَّارِ التَّخْفِيفَ قِيلَ:اخْرُجُوا إِلَى السَّاحِلِ،فَتَأْخُذُهُمْ تِلْكَ بِشِفَاهِهِمْ وَجُنُوبِهِمْ،وَمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَتَكْشِطُهَا،فَيَرْجِعُونَ فَيُنَادَوْنَ إِلَى مُعْظَمِ النَّارِ،وَيُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ الْجَرَبُ،حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَحُكُّ جِلْدَهُ،حَتَّى يَبْدُو الْعَظْمُ،فَيُقَالُ:يَا فُلَانُ،هَلْ يُؤْذِيكَ هَذَا ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ،فَيُقَالُ لَهُ:بِمَا كُنْتَ تُؤْذِي الْمُؤْمِنِينَ" [2] ...

(1) - المصدر السابق

(2) - البعث والنشور للبيهقي (548 ) صحيح مرسل

الهوام: جمع هامَّة وهي كل ذات سم يقتل ، وأيضا هي ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت