قَال ابْنُ الأَْثِيرِ:"أَصْل الْحِلْفِ الْمُعَاقَدَةُ وَالْمُعَاهَدَةُ عَلَى التَّسَاعُدِ وَالتَّعَاضُدِ وَالاِتِّفَاقِ،فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الْفِتَنِ وَالْقِتَال وَالْغَارَاتِ،فَذَلِكَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الإِْسْلاَمِ،وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى نَصْرِ الْمَظْلُومِ وَصِلَةِ الأَْرْحَامِ،كَحِلْفِ الْمُطَيَّبِينَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ فَذَلِكَ الَّذِي قَال فِيهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِْسْلاَمُ إِلاَّ شِدَّةً يُرِيدُ:مِنَ الْمُعَاقَدَةِ عَلَى الْخَيْرِ وَنُصْرَةِ الْحَقِّ.وَبِذَلِكَ يَجْتَمِعُ الْحَدِيثَانِ.وَهَذَا هُوَ الْحِلْفُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الإِْسْلاَمُ [1] .وَتَقَدَّمَ النَّقْل عَنِ النَّوَوِيِّ بِمِثْل ذَلِكَ،وَأَمَّا الَّذِينَ خَالَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَهُمُ الأَْكْثَرُونَ فَقَدِ احْتَجُّوا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ لاَ حِلْفَ فِي الإِْسْلاَمِ وَبِأَنَّ الإِْسْلاَمَ جَعَل الْمُسْلِمِينَ يَدًا وَاحِدَةً وَأَوْجَبَ عَلَى كُل مُسْلِمٍ نُصْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ،وَالْقِيَامَ عَلَى الْبَاغِي حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْحَقِّ،كَمَا تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ عَنِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ ."
(1) - النهاية لابن الأثير - حلف ، ولسان العرب - حلف .