الحاضرة التي لا تعتنق الحقد الطبقي الذميم. وعلى الإيمان والمؤمنين من كل أمة وكل دين! صورتان لا التقاء بينهما في لمحة ولا سمة،ولا لمسة ولا ظل. صورة ترفع البشرية إلى أعلى مراقيها وصورة تهبط بها إلى أدنى دركاتها. صورة تمثل الأجيال من وراء الزمان والمكان والجنس والوطن والعشيرة والنسب متضامنة مترابطة متكافلة متوادة متعارفة صاعدة في طريقها إلى اللّه،بريئة الصدور من الغل،طاهرة القلوب من الحقد،وصورة تمثل البشرية أعداء متناحرين يلقي بعضهم بعضا بالحقد والدخل والدغل والغش والخداع والالتواء. حتى وهم في المعبد يقيمون الصلاة. فالصلاة ليست سوى أحبولة،والدين كله ليس إلا فخا ينصبه رأس المال للكادحين! «رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ،وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا. رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» ..هذه هي قافلة الإيمان. وهذا هو دعاء الإيمان. وإنها لقافلة كريمة. وإنه لدعاء كريم. [1]
وقال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} (19) سورة محمد
يَأْمُرُ اللهُ تَعَالى رَسُولَهُ الكَريمَ - صلى الله عليه وسلم - بالثَّبَاتِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيهِ مِنَ الإِيمَانِ بأنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،وَمن دَوامِ الاسْتِغفَارِ لِنَفسِهِ وَللْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ،واللهُ يَعْلَمُ تَصَرُّفَ العِبَادِ في نَهَارِهِمْ،وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهُمْ في لَيلِهِمْ،فَعَلَيهمْ أَنْ يَتَّقُوهُ وَيَسْتَغْفِرُوهُ [2]
وَقَال تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ - صلى الله عليه وسلم -: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} (41) سورة إبراهيم،وَقَال تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ نُوحٍ - صلى الله عليه وسلم -: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} (28) سورة نوح.
فَضْل الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"خَمْسُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ حِينَ يَسْتَنْصِرُ،وَدَعْوَةُ الْحَاجِّ حِينَ يَصْدُرُ،وَدَعْوَةُ الْمُجَاهِدِ حِينَ يَقْفِلُ،وَدَعْوَةُ الْمَرِيضِ حِينَ"
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3527)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4443)