فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 395

فَفِيهِ إِشارَةٌ إِلَى أَنَّ الغازِيَ إِذا جَهَّزَ نَفسَهُ أَو قامَ بِكِفايَة مَن يَخلُفُهُ بَعدَهُ كانَ لَهُ الأَجر مَرَّتَينِ.

وقالَ القُرطُبِيّ:لَفظَة"نِصف"يُشبِهُ أَن تَكُونَ مُقحَمَة أَي مَزِيدَة مِن بَعضِ الرُّواةِ وقَد احتَجَّ بِها مَن ذَهَبَ إِلَى أَنَّ المُرادَ بِالأَحادِيثِ الَّتِي ورَدَت بِمِثلِ ثَوابِ الفِعلِ حُصُولُ أَصلِ الأَجرِ لَهُ بِغَيرِ تَضعِيفٍ وأَنَّ التَّضعِيفَ يَختَصُّ بِمَن باشَرَ العَمَل قالَ القُرطُبِيّ:ولا حُجَّةَ لَهُ فِي هَذا الحَدِيثِ لِوجهَينِ:

أَحَدُهُما أَنَّهُ لا يَتَناولُ مَحَلّ النِّزاعِ لأَنَّ المَطلُوبَ إِنَّما هُو أَنَّ الدّالَّ عَلَى الخَيرِ مَثَلًا هَل لَهُ مِثلُ أَجرِ فاعِلِهِ مَعَ التَّضعِيف أَو بِغَيرِ تَضعِيف ؟ وحَدِيث البابِ إِنَّما يَقتَضِي المُشارَكَةَ والمُشاطَرَةَ فافتَرَقا.

ثانِيهما ما تَقَدَّمَ مِن احتِمالِ كَونٍ لَفَظَة"نِصف"زائِدَة.

قُلت:ولا حاجَةَ لِدَعوى زِيادَتِها بَعدَ ثُبُوتِها فِي الصَّحِيحِ؛والَّذِي يَظهَرُ فِي تَوجِيهِها أَنَّها أُطلِقَت بِالنِّسبَةِ إِلَى مَجمُوعِ الثَّوابِ الحاصِلِ لِلغازِي والخالِفِ لَهُ بِخَير فَإِنَّ الثَّوابَ إِذا انقَسَمَ بَينَهُما نِصفَينِ كانَ لِكُلٍّ مِنهُما مِثلُ ما لِلآخَرِ فَلا تَعارُضَ بَينَ الحَدِيثَينِ.

وأَمّا مَن وعَدَ بِمِثلِ ثَوابِ العَمَلِ وإِن لَم يَعمَلهُ إِذا كانَت لَهُ فِيهِ دَلالَة أَو مُشارَكَة أَو نِيَّة صالِحَة فَلَيسَ عَلَى إِطلاقِهِ فِي عَدَمِ التَّضعِيفِ لِكُلِّ أَحَدٍ.

وصَرف الخَبَر عَن ظاهِرِهِ يَحتاجُ إِلَى مُستَنَد وكَأَنَّ مُستَنَدَ القائِلِ أَنَّ العامِلَ يُباشِرُ المَشَقَّة بِنَفسِهِ بِخِلافِ الدّالِّ ونَحوِه لَكِنَّ مَن يُجَهِّزُ الغازِيَ بِمالِهِ مَثَلًا وكَذا مَن يَخلُفُهُ فِيمَن يَترُكُ بَعدَهُ يُباشِرُ شَيئًا مِن المَشَقَّةِ أَيضًا فَإِنَّ الغازِيَّ لا يَتَأَتَّى مِنهُ الغَزو إِلاَّ بَعدَ أَن يُكفَى ذَلِكَ العَمَلُ فَصارَ كَأَنَّهُ يُباشِرُ مَعَهُ الغَزو بِخِلافِ مَن اقتَصَرَ عَلَى النِّيَّةِ مَثَلًا والله أَعلَمُ. [1]

وهذا فيه بيان لأهمية إعانة الدعاة والمجاهدين،بإصلاح حال أهلهم،والقيام على ما يحتاجون إليه،والنيابة عنهم بالرعاية،والنفقة،وتفقد أحوالهم،وحمايتهم مما يضرهم،والدفاع

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (6 / 50)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت