اللهِ،وَلَكِنَّهُ كَذَا،وَكَذَا،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ،فَقَالَ:اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ،فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. [1]
وعن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ،وَهُوَ كَاتَبُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ:سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ:بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَالزُّبَيْرَ،وَطَلْحَةَ،وَالْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ،فَقَالَ:انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ،فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ،فَخُذُوهُ مِنْهَا،فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا،حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ،فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ،فَقُلْنَا لَهَا:أَخْرِجِي الْكِتَابَ،فَقَالَتْ:مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ،فَقُلْنَا:آللَّهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ،فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا،فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَإِذَا فِيهِ:مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ،يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:يَا حَاطِبُ مَا هَذَا ؟ قَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ لاَ تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ،وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ،وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينِ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ،يَحْمُونَ قَرَابَتَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ،وَلَمْ يَكُنْ لِي قَرَابَةٌ أَحْمِي بِهَا أَهْلِي،فَأَحْبَبْتُ إِنْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَأَهْلِي،وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ،مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي،وَلاَ رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلاَمِ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّ هَذَا قَدْ صَدَقَكُمْ،فَقَالَ عُمَرُ:يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ،فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا،وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ،فَقَالَ:اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ،وَأَنْزَلَ فِيهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ} (1) سورة الممتحنة. [2]
فَلَوْ كَانَ بِهَذَا كَافِرًا مُسْتَوْجِبًا لِلْقَتْل مَا تَرَكَهُ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - بَدْرِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ بَدْرِيٍّ،وَكَذَلِكَ لَوْ لَزِمَهُ الْقَتْل بِهَذَا حَدًّا مَا تَرَكَهُ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - وَفِيهِ نَزَل قَوْله تَعَالَى:يَا أَيُّهَا
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3007 ) وصحيح ابن حبان - (11 / 123) (4798)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (4274) وصحيح مسلم- المكنز - (6557 ) وصحيح ابن حبان - (14 / 424) (6499)