للعوامّ مدخل فيه ولا لهم إنكاره بل ذلك للعلماء،ثمّ العلماء إنّما ينكرون ما أجمع عليه،أمّا المختلف فيه فلا إنكار فيه [1] .
القطب الأعظم في الدين:
قال الإمام أبو حامد الغزاليّ- رحمه اللّه-: «إنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدّين،وهو المهمّ الّذي ابتعث اللّه له النّبيّين أجمعين،ولو طوي بساطه،وأهمل علمه وعمله لتعطّلت النّبوّة،واضمحلّت الدّيانة،وعمّت الفترة [2] ،وفشت الضّلالة،وشاعت الجهالة،واستشرى الفساد،واتّسع الخرق،وخربت البلاد،وهلك العباد،ولم يشعروا بالهلاك إلّا يوم التّناد،وقد كان الّذي خفنا،فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون،إذ قد اندرس من هذا القطب عمله وعلمه،وانمحق بالكلّيّة حقيقته ورسمه،فاستولت على القلوب مداهنة الخلق وانمحت عنها مراقبة الخالق،واسترسل النّاس في اتّباع الهوى والشّهوات استرسال البهائم،وعزّ [3] على بساط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في اللّه لومة لائم،فمن سعى في تلافي هذه الفترة،وسدّ هذه الثّلمة إمّا متكفّلا بعملها أو متقلّدا لتفنيدها مجدّدا لهذه السّنّة الدّاثرة ناهضا بأعبائها ومتشمّرا في إحيائها كان مستأثرا من بين الخلق بإحياء سنّة أفضى الزّمان إلى إماتتها،ومستبدّا بقربة تتضاءل درجات القرب دون ذروتها [4] .
من فوائد (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [5]
(1) دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام.
(2) الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر صمام أمن الحياة وضمان سعادة الفرد والمجتمع.
(3) يثبّت معاني الخير والصّلاح في الأمّة.
(1) - صحيح مسلم بشرح النووي (2/ 23) .
(2) - الفترة: هي السكون بعد الحدّة، والهدوء بعد الشّدّة.
(3) - عزّ: قلّ.
(4) - إحياء علوم الدين للغزالي (2/ 306) .
(5) - نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - (3 / 539)