شيئًا،وإنما ضرُّوا أنفسهم.فلا تحسبن -أيها الرسول- أن الله يخلف رسله ما وعدهم به من النصر وإهلاك مكذبيهم. إن الله عزيز لا يمتنع عليه شيء،منتقم من أعدائه أشد انتقام.والخطاب وإن كان خاصًّا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ،فهو موجَّه لعموم الأمة. [1]
وقال - عز وجل: {يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (52) سورة غافر،وقال - عز وجل: {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (40) سورة الشورى،وقال سبحانه: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (13) سورة لقمان
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ؛عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى،أَنَّهُ قَالَ:يَا عِبَادِي،إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي،وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا،فَلاَ تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي،كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ،فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ،يَا عِبَادِي،كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ،فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ،يَا عِبَادِي،كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ،فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ،يَا عِبَادِي،إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ،وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا،فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ،يَا عِبَادِي،إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي،وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي،يَا عِبَادِي،لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ،وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ،كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ،مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا،يَا عِبَادِي،لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ،وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ،كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ،مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا،يَا عِبَادِي،لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ،وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ،قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي،فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ،مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي،إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ،يَا عِبَادِي،إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ،ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا،فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا،فَلْيَحْمَدِ اللهَ،وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ،فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ. [2]
(1) - التفسير الميسر - (4 / 294)
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6737 )