أَهْل هَذِهِ الآْيَةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (6) سورة الحجرات.وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَنْتَ مِنْ أَهْل الآْيَةِ: {هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ} (11) سورة القلم.وَإِنْ شِئْتَ عَفْوَنَا عَنْكَ،فَقَال الرَّجُل:الْعَفْوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لاَ أَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا . [1]
وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله:"قَبُولُ السِّعَايَةِ أَضَرُّ مِنَ السِّعَايَةِ؛لِأَنَّ السِّعَايَةَ دَلَالَةٌ،وَالْقَبُولُ إِجَازَةٌ،وَلَيْسَ مَنْ دَلَّ عَلَى شَيْءٍ كَمَنْ قَبِلَ وَأَجَازَ.وَالسَّاعِي مَمْقُوتٌ إِذَا كَانَ صَادِقًا لِهَتْكِهِ الْعَوْرَةَ،وَإِضَاعَتِهِ الْحُرْمَةَ.وَمُعَاقَبٌ إِنْ كَانَ كَاذِبًا؛لِمُبَارَزَتِهِ اللَّهَ بِقَوْلِ الْبُهْتَانِ،وَشَهَادَةَ الزُّورِ" [2]
وَقَال مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ:نَحْنُ نَرَى أَنَّ قَبُول السِّعَايَةِ شَرٌّ مِنَ السِّعَايَةِ،لأَِنَّ السِّعَايَةَ دَلاَلَةٌ وَالْقَبُول إِجَازَةٌ وَلَيْسَ مَنْ دَل عَلَى شَيْءٍ فَأَخْبَرَ بِهِ كَمَنْ قَبِلَهُ وَأَجَازَهُ،فَاتَّقُوا السَّاعِيَ فَلَوْ كَانَ صَادِقًا فِي قَوْلِهِ لَكَانَ لَئِيمًا فِي صِدْقِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْفَظِ الْحُرْمَةَ وَلَمْ يَسْتُرِ الْعَوْرَةَ . [3]
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَصْحَابِهِ:لاَ يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا؛فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ،قَالَ:وَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَالٌ،فَقَسَمَهُ.قَالَ:فَمَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ،وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ:وَاللَّهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِقِسْمَتِهِ وَجْهَ اللهِ،وَلاَ الدَّارَ الآخِرَةَ،فَتَثَبَّتُّ،حَتَّى سَمِعْتُ مَا،قَالاَ،ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا:لاَ يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا،وَإِنِّي مَرَرْتُ بِفُلاَنٍ وَفُلاَنٍ،وَهُمَا يَقُولاَنِ كَذَا وَكَذَا،قَالَ:فَاحْمَرَّ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَشَقَّ عَلَيْهِ،ثُمَّ قَالَ:دَعْنَا مِنْكَ،فَقَدْ أُوذِيَ مُوسَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،ثُمَّ صَبَرَ." [4] "
(1) - لم أجدها مسندة ، وهي في الأذكار للنووي - (1 / 348) ونضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - (3 / 907) وإحياء علوم الدين - (2 / 349) وآفات على الطريق كامل - (1 / 327)
(2) - حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (13691 )
(3) - إحياء علوم الدين - (2 / 350) والموسوعة الفقهية الكويتية - (41 / 375)
(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 57) (3759) حسن لغيره