الآْثَارُ الْفِقْهِيَّةُ:
إِذَا أَدَّى الْحَسَدُ إِِلَى التَّلَفِ أَوِ الْقَتْل أَوِ اعْتَرَفَ الْحَاسِدُ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْعَيْنِ فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ خِلاَفٌ . فَقَال الْقُرْطُبِيُّ كَمَا ذَكَرَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ:لَوْ أَتْلَفَ الْعَائِنُ شَيْئًا ضَمِنَهُ،وَلَوْ قَتَل فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ،إِذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ،بِحَيْثُ يَصِيرُ عَادَةً،وَهُوَ فِي ذَلِكَ كَالسَّاحِرِ . وَتَذْكُرُ كُتُبُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْعَائِنَ إِذَا أَصَابَ غَيْرَهُ بِالْعَيْنِ وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْعَيْنِ فَلاَ قِصَاصَ،وَإِِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ حَقًّا،لأَِنَّهُ لاَ يُفْضِي إِِلَى الْقَتْل غَالِبًا،وَلاَ يُعَدُّ مُهْلِكًا،وَلاَ دِيَةَ فِيهِ وَلاَ كَفَّارَةَ،لأَِنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مُنْضَبِطٍ عَامٍّ دُونَ مَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِ النَّاسِ فِي بَعْضِ الأَْحْوَال،فَمَا لاَ انْضِبَاطَ لَهُ كَيْفَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ فِعْلٌ أَصْلًا وَإِِنَّمَا غَايَتُهُ حَسَدٌ وَتَمَنٍّ لِزَوَال النِّعْمَةِ [1] .
فالحسد صفة شرار الخلق، فقد اتصف به إبليس، فحسد آدم لما رآه فاق الملائكة؛ حيث خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وأسكنه جنته، فما زال يسعى في إخراجه من الجنة حتى أخرج منها.
والحسد هو الذي حمل أحد ابني آدم على قتل أخيه ظلمًا، لما وهبه الله النعمة وتقبل القربان، وقد قص الله خبرهما في القرآن؛ تحذيرًا لنا من الحسد وبيانًا لعواقبه الوخيمة.
والحسد صفة اليهود كما ذكر الله في مواضع من كتابه، فقد حسدوا نبينا على ما آتاه الله من النبوة والمنزلة العظيمة، فكفروا به مع علمهم بصدقه وتيقنهم أنه نبي الله، وحسدوا هذه الأمة على ما منَّ الله به عليها من الهداية والإيمان، قال تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وله من الآثار السيئة ما لا يحصى، فمنها:
أن فيه اعتراضًا على الله في قضائه، واتهامًا له في قسمته بين عباده؛ لأن الحاسد يرى أن المحسود غير أهل لما آتاه الله، وأن غيره أولى منه.
(1) - فتح الباري 10 / 205 ط الرياض ، أسنى المطالب 4 / 83 ط الميمنية ، روضة الطالبين 9 / 348 المكتب الإسلامي ، ومصطلح: ( عين ) .