فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 395

الْمُخْتَار:أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَال خِصَال نِفَاق،وَصَاحِبهَا شَبِيه بِالْمُنَافِقِ فِي هَذِهِ الْخِصَال،وَمُتَخَلِّق بِأَخْلَاقِهِمْ . فَإِنَّ النِّفَاق هُوَ إِظْهَار مَا يُبْطِن خِلَافه،وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُود فِي صَاحِب هَذِهِ الْخِصَال،وَيَكُون نِفَاقه فِي حَقّ مَنْ حَدَّثَهُ،وَوَعَدَهُ،وَائْتَمَنَهُ،وَخَاصَمَهُ،وَعَاهَدَهُ مِنْ النَّاس،لَا أَنَّهُ مُنَافِق فِي الْإِسْلَام فَيُظْهِرُهُ وَهُوَ يُبْطِنُ الْكُفْر . وَلَمْ يُرِدْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا أَنَّهُ مُنَافِق نِفَاق الْكُفَّار الْمُخَلَّدِينَ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار .

وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ) مَعْنَاهُ شَدِيد الشَّبَه بِالْمُنَافِقِينَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْخِصَال . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء:وَهَذَا فِيمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الْخِصَال غَالِبَة عَلَيْهِ . فَأَمَّا مَنْ يَنْدُر فَلَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ . فَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار فِي مَعْنَى الْحَدِيث . وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَام أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَعْنَاهُ عَنِ الْعُلَمَاء مُطْلَقًا فَقَالَ:إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا عِنْد أَهْل الْعِلْم نِفَاقُ الْعَمَل . وَقَالَ جَمَاعَة مِنَ الْعُلَمَاء:الْمُرَاد بِهِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثُوا بِإِيمَانِهِمْ،وَكَذَبُوا،وَاُؤْتُمِنُوا عَلَى دِينهمْ فَخَانُوا،وَوَعَدُوا فِي أَمْر الدِّين وَنَصْره فَأَخْلَفُوا،وَفَجَرُوا فِي خُصُومَاتهمْ . وَهَذَا قَوْل سَعِيد بْن جُبَيْر،وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح . وَرَجَعَ إِلَيْهِ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّه بَعْد أَنْ كَانَ عَلَى خِلَافه . وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ،وَرَوَيَاهُ أَيْضًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه:وَإِلَيْهِ مَال كَثِير مِنْ أَئِمَّتنَا . وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّه قَوْلًا آخَر أَنَّ مَعْنَاهُ التَّحْذِير لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْتَاد هَذِهِ الْخِصَال الَّتِي يُخَاف عَلَيْهِ أَنْ تُفْضِي بِهِ إِلَى حَقِيقَة النِّفَاق . وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ:رَحِمَهُ اللَّه أَيْضًا عَنْ بَعْضهمْ أَنَّ الْحَدِيث وَرَدَ فِي رَجُل بِعَيْنِهِ مُنَافِق وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُوَاجِههُمْ بِصَرِيحِ الْقَوْل،فَيَقُول:فُلَان مُنَافِق،وَإِنَّمَا كَانَ يُشِير إِشَارَة كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَال أَقْوَام يَفْعَلُونَ كَذَا ؟ وَاَللَّه أَعْلَم ." [1] "

(1) - شرح النووي على مسلم - (1 / 150)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت