فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 395

الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:فَقُلْتُ:أَنَا،فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ،وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي،ثُمَّ دَعَا تُرْجُمَانَهُ،فَقَالَ:قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلُ هَذَا الرَّجُلِ عَنْ هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ،فَإِنْ كَذَّبَنِي فَكَذِّبُوهُ.قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:وَاللَّهِ،لَوْلاَ مَخَافَةُ أَنْ يُؤْثَرَ عَنِّي الْكَذِبَ لَكَذَبْتُهُ،ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ:سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ قَالَ:قُلْتُ:هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ. قَالَ:فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ ؟ قُلْتُ:لاَ. قَالَ:فَهَلْ أَنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ قُلْتُ:لاَ. قَالَ:مَنْ تَبِعَهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ قُلْتُ:بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ:فَهَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ قَالَ:قُلْتُ:بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ:فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ ؟ قَالَ:قُلْتُ:لاَ. قَالَ:فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ قَالَ:قُلْتُ:نَعَمْ. قَالَ:كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ ؟ قَالَ:قُلْتُ:تَكُونُ الْحَرْبُ سِجَالًا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ،يُصِيبُ مِنَّا،وَنُصِيبُ مِنْهُ. قَالَ:فَهَلْ يَغْدِرُ ؟ قَالَ:قُلْتُ:لاَ،وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ أَوْ قَالَ:هُدْنَةٍ،لاَ نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا،مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ. قَالَ:فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ ؟ قَالَ:قُلْتُ:لاَ. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ:قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ،فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ،فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا. وَسَأَلْتُكَ:هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ،فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ،فَقُلْتُ:لَوْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ،قُلْتُ:رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ. وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ:أَضُعَفَاءُ النَّاسِ أَمْ أَشْرَافُهُمْ ؟ فَقُلْتَ:بَلْ،ضُعَفَاؤُهُمْ،وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. وَسَأَلْتُكَ:هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ فَزَعَمْتَ:أَنْ لاَ،وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ،ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ،وَسَأَلْتُكَ:هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ سَخْطَةً لَهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ،وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَهُ بَشَاشَةُ الْقُلُوبِ. وَسَأَلْتُكَ:هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ،وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ،وَسَأَلْتُكَ:هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالٌ،تَنَالُونَ مِنْهُ،وَيَنَالُ مِنْكَ،وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى،ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. وَسَأَلْتُكَ:هَلْ يَغْدِرُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ،وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ لاَ تَغْدِرُ. وَسَأَلْتُكَ:هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ،فَقُلْتُ:لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ،قُلْتُ:رَجُلٌ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قَبْلَ قَوْلِهِ. قَالَ:ثُمَّ مَا يَأْمُرُكُمْ ؟ قَالَ:قُلْتُ:يَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ. قَالَ:إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا،فَإِنَّهُ نَبِيٌّ،وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ،وَلَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ،وَلَوْ أَنِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت