فهرس الكتاب
وَأَمَّا إِذَا وَافَقَ عَلَى مِثْل هَذَا الشَّرْطِ مُكْرَهًا فَلاَ يَجِبُ الْوَفَاءُ،سَوَاءٌ حَلَفَ أَوْ لَمْ يَحْلِفْ،حَتَّى لَوْ حَلَفَ بِالطَّلاَقِ لَمْ يَحْنَثْ بِتَرْكِهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ،وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ . [1]
الْجِهَادُ مَعَ الإِْمَامِ الْغَادِرِ:
اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْجِهَادِ مَعَ الْوَالِي أَوِ الإِْمَامِ الْغَادِرِ،وَذَلِكَ بَعْدَ مَا اتَّفَقُوا فِي فَرْضِ الْجِهَادِ مَعَ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ جَائِرًا .
وَالأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُقَاتِل مَعَهُ ؛ لأَِنَّ الْقِتَال مَعَهُ إِعَانَةٌ لَهُ عَلَى غَدْرِهِ .
وَقِيل:إِنَّهُ يُقَاتِل مَعَهُ لأَِنَّ تَرْكَ الْجِهَادِ مَعَهُ خِذْلاَنٌ لِلإِْسْلاَمِ،وَنُصْرَةُ الدِّينِ وَاجِبَةٌ،ولحديث الْحَسَنِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى ثَلَاثَةٍ:الْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِلَى آخِرِ فِئَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَكُونُ هِيَ الَّتِي تُقَاتِلُ الدَّجَّالَ , لَا يَنْقُضُهُ جَوْرُ مَنْ جَارَ , وَالْكَفُّ عَنْ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْ تُكَفِّرُوهُمْ بِذَنْبٍ , وَالْمَقَادِيرُ خَيْرُهَا وَشَرُّهَا مِنَ اللَّهِ" [2]
وَلِقَوْل الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ حِينَ أَدْرَكُوا مَا حَدَثَ مِنَ الظُّلْمِ:اُغْزُ مَعَهُمْ عَلَى حَظِّكَ مِنَ الآْخِرَةِ،وَلاَ تَفْعَل مَا يَفْعَلُونَ مِنْ فَسَادٍ وَخِيَانَةٍ وَغُلُولٍ [3]
قلت:والغدر من طبيعة المنافقين والكافرين،قال تعالى: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (100) سورة البقرة
وقال تعالى: { كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) [التوبة:8 - 10] }
(1) - مغني المحتاج 4 / 239 ، وجواهر الإكليل 1 / 254 ، والفواكه الدواني 1 / 467 ، والمغني 8 / 397 ، 457 .
(2) - السُّنَنُ الْوَارِدَةُ فِي الْفِتَنِ لِلدَّانِي (372 ) فيه ضعف
(3) - تفسير القرطبي 8 / 33 ، والفواكه الدواني 1 / 466 ، وجواهر الإكليل 1 / 251