عِنْدَ التَّحَرِّي،وَالدُّعَاءِ،وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ،وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى،وَاللَّهُ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ،وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ""
وقال ابن عبد البر:"وفيه من الفقه الحض على الصدقة وفيه أن الفرس إذا كان صاحبه محتاجا إليه لا غنى به عنه لضعفه عن التصرف في معاشه على رجليه فإن ملكه للفرس لا يخرجه عن حد الفقر ولا يدخله في حكم الأغنياء الذين لا تحل لهم الصدقة."
وقد أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إعطاءه وإن جاء على فرس ولم يقل من صدقة التطوع دون الصدقة الواجبة فجائز أن يعطى من كل صدقة.
ومحمل الدار التي لا غنى لصاحبها عن سكناها ولا فضل له فيها عما يحتاج إليه منها والخادم الذي لا غنى به عنه محمل الفرس، وهذا قول جمهور فقهاء الأمصار ...
ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد بقوله في هذا الحديث الحض على إعطاء السائل وأن لا يرد كائنا من كان إذا رضي لنفسه بالسؤال إذ الأغلب من هذه الحال أنها لا تكون إلا عن حاجة ندبًا إلى نوافل الخير وصدقة التطوع وفعل البر والإحسان بكل مستضعف إذا لم يعلم أنه غني مستكثر بالسؤال مع ما كان منه صلى الله عليه وسلم من التغليط في المسألة وكراهيتها ..." [1] "
وقال تعالى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} (10) سورة الضحى
وهذه التوجيهات إلى إكرام اليتيم والنهي عن قهره وكسر خاطره وإذلاله،وإلى إغناء السائل مع الرفق به والكرامة،كانت - كما ذكرنا مرارا - من أهم إيحاءات الواقع في البيئة الجاحدة المتكالبة،التي لا ترعى حق ضعيف،غير قادر على حماية حقه بسيفه! حيث رفع الإسلام هذه البيئة بشرعة اللّه إلى الحق والعدل،والتحرج والتقوى،والوقوف عند حدود اللّه،الذي يحرس حدوده ويغار عليها ويغضب للاعتداء على حقوق عباده الضعاف الذين لا يملكون قوة ولا سيفا يذودون به عن هذه الحقوق [2] .
(1) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (5 / 294)
(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3927)