الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) سورة النساء.
خَامِسًا:هَجْرُ الْمُجَاهِرِينَ بِالْمَعَاصِي زَجْرًا وَتَأْدِيبًا:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ هَجْرِ الْمُجَاهِرِينَ بِالْمَعَاصِي وَالْمُنْكَرَاتِ أَوِ الْبِدَعِ وَالأَْهْوَاءِ،لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى،عَلَى سَبِيل الزَّجْرِ وَالتَّأْدِيبِ [1]
قَال الْبَغَوِيُّ:فَأَمَّا هِجْرَانُ أَهْل الْعِصْيَانِ وَالرَّيْبِ فِي الدِّينِ،فَشُرِعَ إِلَى أَنْ تَزُول الرِّيبَةُ عَنْ حَالِهِمْ وَتَظْهَرَ تَوْبَتُهُمْ [2]
وَقَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ:إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُقِيمٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ،وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ،لَمْ يَأْثَمْ إِنْ جَفَاهُ حَتَّى يَرْجِعَ،وَإِلاَّ كَيْفَ يَتَبَيَّنُ لِلرَّجُل مَا هُوَ عَلَيْهِ،إِذَا لَمْ يَرَ مُنْكِرًا،وَلاَ جَفْوَةً مِنْ صَدِيقٍ [3] .
وَقَال ابْنُ رُشْدٍ:لأَِنَّ الْحُبَّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضَ فِي اللَّهِ وَاجِبٌ،وَلأَِنَّ فِي تَرْكِ مُؤَاخَاةِ الْبِدْعِيِّ حِفْظًا لِدِينِهِ،إِذْ قَدْ يَسْمَعُ مِنْ شُبَهِهِ مَا يَعْلَقُ بِنَفْسِهِ،وَفِي تَرْكِ مُؤَاخَاةِ الْفَاسِقِ رَدْعٌ لَهُ عَنْ فُسُوقِهِ [4] .
وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ:الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ آثَرُوا فِرَاقَ نُفُوسِهِمْ لأَِجْل مُخَالَفَتِهَا لِلْخَالِقِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،فَهَذَا يَقُول:زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي.وَنَحْنُ لاَ نَسْخُوا أَنْ نُقَاطِعَ أَحَدًا فِيهِ لِمَكَانِ الْمُخَالَفَةِ ! [5]
وَهِجْرَانُ الْمُجَاهِرِينَ بِالْمَعَاصِي عَلَى مَرْتَبَتَيْنِ:الْهِجْرَانِ بِالْقَلْبِ،وَالْهِجْرَانِ بِاللِّسَانِ.فَهِجْرَانُ الْكَافِرِ بِالْقَلْبِ،وَبِتَرْكِ التَّوَدُّدِ وَالتَّعَاوُنِ وَالتَّنَاصُرِ،لاَ سِيَّمَا إِذَا كَانَ حَرْبِيًّا .
(1) - الأُْبِّيّ عَلَى مُسْلِم 7 / 16 ، وَعُمْدَة الْقَارِّيّ 18 / 186 ، وَالآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 244 ، الْفَتَاوَى الْكُبْرَى لاِبْن تَيْمِيَّةَ ( ط الرَّيَّان بِمِصْرَ ) 3 / 435 .
(2) - شَرْح السُّنَّة لِلْبَغْوَيْ 13 / 101 .
(3) - الآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 229 ، وَغِذَاء الأَْلْبَاب للسفاريني 1 / 256 .
(4) - الْمُقْدِمَات الْمُمَهِّدَات لاِبْن رُشْد ( ط دَار الْغَرْبِ الإِْسْلاَمِيّ ) 3 / 446 .
(5) - الآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 235