فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 395

وكذلك كل من له عليه حق قديم فليكرمه. فعن عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ،أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ أَخْبَرَهُ،قَالَ:كُنْتُ غُلامًا أَحْمِلُ عُضْوَ الْبَعِيرِ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:يَقْسِمُ لَحْمًا بِالْجِعْرَانَةِ،فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ،فَقُلْتُ:مَنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا:أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ" [1] "

وعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ،قَالَ:لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ وَهَاجَرَ إِلَيْهَا جَعَلَ يَبْعَثُ السَّرَايَا،فَلَا يَزَالُ إِبِلُ قَوْمٍ قَدْ أَغَارَتْ عَلَيْهَا خَيلُهُ،فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ:وَاللَّهِ لَوْ خَلَّفْتُ أَجْمَالًا مِنْ إِبِلِي،فَكَانَتْ تَكُونُ قَرِيبًا،فَوَاللَّهِ مَا شَعُرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ رَاعِي الْإِبِلِ قَدْ جَاءَ يَعْدُو بِعَصَاهُ،قُلْتُ:وَيْلَكَ مَا لَكَ ؟ قَالَ:أُغِيرَ وَاللَّهِ عَلَى النُّعُومِ،قُلْتُ:مَنْ أَغَارَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ:خَيلُ مُحَمَّدٍ،قُلْتُ لِنَفْسِي:هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ،فَوَثَبْتُ أُرحِّلُ أَجْمَالِي أَنْجُو بِأَهْلِي،وَكُنْتُ نَصْرَانِيًّا وَلِيَ عَمَّةٌ فَدَخَلْتُ،فَقُلْتُ:مَا تُرَى يُصْنَعُ بِهَا ؟ وحَمَلْتُ امْرَأَتِي،وَجَاءَتْنِي عَمَّتِي فَقَالَتْ:يَا عَدِيُّ،أَمَّا تتَّقي اللَّهَ أنْ تَنْجُوَ بِامْرَأَتِكَ وَتَدَعَ عَمَّتَكَ،فَقُلْتُ:مَا عَسَى أَنْ يَصْنَعُوا بِهَا ؟ امْرَأَةٌ قَدْ خُلِّيَ مِنْ سِنِّهَا،فَمَضَيْتُ وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا حَتَّى وَرَدْتُ الشَّامَ،فَانْتَهَيْتُ إِلَى قَيْصَرَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِحِمْصَ،فَقُلْتُ:إِنِي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَأَنَا عَلَى دِينِكَ،وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَيَتَنَاوَلُنَا،فَكَانَ الْمَفَرُّ إِلَيْكَ،قَالَ:اذْهَبْ فَانْزِلْ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى نَرَى مِنْ رَأْيِكَ،فَذَهَبْتُ فَنَزَلْتُ الْمَكَانَ الَّذِي قَالَ لِي،فَكُنْتُ بِهِ حِينًا،فبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ إِذَا أَنَا بِظَعِينَةٍ مُتَوَجِّهَةٍ إِلَيْنَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى بُيُوتِنَا،فَإِذَا هِيَ عَمَّتِي،فَقَالَتْ لِي:يَا عَدِيُّ أَمَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ أنْ تَنْجُوَ بِامْرَأَتِكَ وَتَرَكْتَ عَمَّتَكَ.قُلْتُ:قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَأَخْبِرِينَا مَا كَانَ بَعْدَنَا.قَالَتْ:إِنَّكُمْ لَمَّا انْطَلَقْتُمْ أَتَتْنَا الْخَيْلُ فَسَبَوْنَا وَذُهِبَ بِي فِي السَّبْيِ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ،وَكُنَّا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ الْقَائِلَةِ وَخَلْفَهُ رَجُلٌ يَتْبَعُهُ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ،فَأَوْمَأَ إِلَيَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنْ كَلِّمِيهِ،فَهَتَفْتُ بِهِ فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْوَلَدُ وَغَابَ الْوَافِدُ،فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"وَمَنْ وَافِدُكِ ؟"قُلْتُ:عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ.قَالَ:"الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".ثُمَّ مَضَى وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ الْغَدُ فَمَرَّ بِي نَحْوَ تِلْكَ السَّاعَةِ وَخَلْفَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ،فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنْ كَلِّمِيهِ،فَهَتَفْتُ بِهِ فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْوَلَدُ،وَغَابَ

(1) - المستدرك للحاكم (6595) والبر والصلة - ( 80 ) حسن لغيره

البعير: ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت