الفصل الأول
في تعريف"السنة"
قال العلامة المعلمي في كتاب"الأنوار الكاشفة" (ص 20) :
"تطلق السنة لغة وشرعًا على وجهين:"
الوجه الأول: الأمر يبتدئُه الرجل فيتبعه فيه غيره.
ومنه ما في"صحيح"مسلم في قصة الذي تصدق بِصُرَّةٍ، فتبعه النَّاسُ، فتصدقوا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من سَنَّ في الإسلام سنة حسنة فُعُمل بها بعده كُتب له مثل أجر من عمل بها ..." [1] .
الوجه الثاني: السيرة العامة.
وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا المعنى هي التي تقابل الكتاب وتسمى:"الهَدْي".
وفي"صحيح"مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في خطبته:"أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" [2] .
هذا وكُلُّ شَأْنٍ من شئون النبي -صلى الله عليه وسلم- الجزئية المتعلقة بالدِّين من قول أو فعل أو كَفٍّ أو تقريرٍ: سنةٌ بالمعنى الأول، ومجموعُ ذلك هو السنة بالمعنى الثاني.
ومدلولات الأحاديث الثابتة هو السنة أو من السنة حقيقة، فإن أُطلقت"السنة"على ألفاظها فمجاز أو اصطلاح، وإنما أوضحتُ هذا لأن أبا رية [3] يتوهم أو يوهم أنه لا علاقة للأحاديث بالسنة الحقيقية. اهـ.
(1) "صحيح مسلم"رقم (1017) .
(2) رقم (867) .
(3) صاحب كتاب"أضواء على السنة المحمدية"والذي تعقبه الشيخ المعلمي وكشف عواره في كتابه"الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة المحمدية من التضليل والجازفة".