فأتاه خَصْمان ِ، فَقَالَ لأَحَدِهِمَا: لَكَ شُهُودٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَدَعَا شَاهِدًا فشَهِدَ لَهُ، وَدَعَا الآخرَ فَلَمْ يَحْضُرْ. فَقَالَ المشهودُ عَلَيْهِ للشَّاهد: أَمَا واللهِ إِنَّهُ لامْرُؤُ صِدْقٍ، ولَئِنْ سألتَ عَنْهُ لَيُزَكَّيَنَّ، وَمَا رأيتُ عَلَيْهِ خَرَبَةً [1] قبلها، ولقد شَهِدَ عليَّ بِبَاطِلٍ، وَلا أَدْرِي مَا أَجْبَرَهُ إِلَى [2]
ذَاكَ، فَجَلَسَ [3] مُحارِب، فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا! اتَّقِي [4] اللهَ؛ فَإِنِّي سمعتُ ابْنَ عُمَرَ يزعُمُ أنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: إِنَّ شَاهِدَ الزُّورِ لا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى يُوجِبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وإِنَّ الطَّيْرَ يَومَ القِيَامَةِ تَحْتَ العَرْشِ تَرْفَعُ [5] مَنَاقِيرَهَا، وتَضْرِبُ [6] بِآذَانِهَا [7] ، وتُلْقِي [8] مَا فِي بُطُونِهَا مِمَّا
(1) يعني: عيبًا. انظر"النهاية" (2/17) .
(2) في (ك) : «ما أخبره إلى» ، والأصل في الفعل «أجبر» أن يتعدَّى إلى مفعوله الثاني بـ: «على» ؛ يقال: أجبرتُهُ على الأمر. وقد عدِّي في هذا الموضع بـ «إلى» ، وهذا سائغٌ في العربية بتضمين الفعل «أجبر» معنى الفعل «ألجأ» ، والمعنى: «ما ألجأه إلى ذلك» ، والله أعلم. قال ابن هشام في"مغني اللبيب" (6/671) تحقيق وشرح د..عبد اللطيف الخطيب: «قد يُشْرِبون لفظًا معنى لفظٍ فيعطونه حُكْمَهُ، ويسمَّى ذلك تضمينًا، وفائدته: أن تؤدِّيَ كلمةٌ مُؤدَّى كلمتين» . قال ابن جني في"الخصائص" (2/310) : «ووجدتُّ في اللغة من هذا الفنِّ شيئًا كثيرًا لا يكادُ يُحاط به ... فإذا مرَّ بك شيءٌ منه فتقبَّلهُ وأْنَس به؛ فإنه فصل من العربية لطيف» .
(3) في (ك) : «مجلس» .
(4) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «اتَّقِ» ؛ لأنه خطاب لمذكَّر، وما في النسخ يخرَّج على وجهين، ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (228) .
(5) في (ت) : «يرفع» .
(6) في (ت) : «ويضرب» .
(7) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «بأذنابها» .
(8) في (ت) : «ويلقي» .