قال السعدي - رحمه الله:
فإن في اجتماع المسلمين على دينهم وائتلاف قلوبهم يصلح دينهم وتصلح دنياهم وبالاجتماع يتمكنون من كل أمر من الأمور ويحصل لهم من المصالح التي تتوقف على الائتلاف ما لا يمكن عدها [إلا] من التعاون على البر والتقوى كما أن بالافتراق و التعادي يختل نظامهم وتنقطع روابطهم ويصير كل واحد يعمل ويسعى في شهوة نفسه ولو أدى إلى الضرر العام ا. هـ [1]
فلا شك و لا ريب أن مصلحة الاجتماع أهم و أعظم من غيرها من المصالح و تربو على المفاسد المتوهمة كـ (تحمل أخطاء الجماعات الأخرى التي ننضم إليها و العداء للجماعات الأخرى!) ونحوها .. ما دام هذا الاجتماع على كلمة التوحيد.
البيان الثاني صدر بتاريخ 14/ 10/1429 حيث يقول البيان ما ملخصه:
(( المشاريع كانت إما بعيدة عن الواقعية أو مستوردة, أو أن بعض الجماعات أعلنت عن مشروعها الخاص بها مستخدمة الاستدلالات الشرعية على مسألة الوحدة في الفقه الإسلامي لإضفاء الإلزام و الفرضية على مشروعها و إلزام الجماعات بالاستجابة للانضمام إليها.
و مشروع هذه الجماعات عبارة عن رؤية اجتهادية خاصة تفرد بها قوم منهم دون مشاورة سائر شركاء الساحة, و ترى الجماعة أن المشروع المعلن عنه مجانب للواقعية و لم يحن أوان تنفيذه بعد ...
لزوم الاستقلال في القرار و الرؤية السياسية على الصعيدين الحالي و المستقبلي و وجوب تجنب التبعية و لزوم الاهتداء و الانتفاع من تجارب الآخرين و الأخذ بالنصيحة و مشاورة أهل الكفاءة كل هذه هي مميزات السياسة الشرعية في الجماعة ...
و ترى الجماعة أن المشاريع المطروحة تغلب عليها الشكلية و غياب المضمون و التستر بالنصوص الشرعية و ضعف المقاصد ...
الضوابط و القواعد في مشاريع الوحدة:
1 -الاتفاق على أصل يرجع إليه ...
2 -تحقيق مقاصد الشريعة. )) ا. هـ
و يمكن تلخيص الموانع المذكورة في التالي:
1 -عدم الواقعية, مما يجعل المشروع شكليًا و ليس له مضمون حقيقي.
2 -عدم مشاورة الجماعة في المشروع المطروح.
أما المانع الأول فهو مرتكز على كلمة واسعة لها اتجاهات عديدة و هو مصطلح يستخدمه العلمانيون في محاربة الإسلاميين و مهاجمة مشروعاتهم على اختلاف
(1) تفسير السعدي 1/ 142.