أوجهها - كما هو معلوم مشهور -, بل أصبح هذا المصطلح مرتكزا واضحًا لكل من أراد المخالفة سواء كان من غير الإسلاميين لأضدادهم أو كان في الداخل الإسلامي.
و قد كان أول أمر هذا المصطلح - من حيث جعله رأس حربة الهجوم على أي مشروع إسلامي - من قبل المستشرقين, الذين هاجموا الإسلام و هاجموا العربية من قبل هذه الواقعية و التي أبقوها مصطلحًا هلاميًا لأهداف معروفة, و هذا ما يفعله أحفادهم اليوم في مصطلح الإرهاب حيث رفضوا أن يكون له تعريف واضح و مرتكزات بينة. [1]
و الجماعة ذكرت مصطلح (الواقعية) في قرابة الصفحة 5 مرات, دون أن يعرف القارئ وجه ذلك, و لعل عذر الإخوة هو عدم إرادة تجريح إخوانهم المقصودين .. و على أية حال فإن الحديث عن الواقعية يحتاج إلى واقعية حقيقية بين المتحاورين, و يصعب الحديث عنه من خلال الأحاديث و التصريحات الصحفية, فما يمكن أن يعتبره البعض واقعيًا قد يكون هو في نفسه واقعي تمام الواقعية, مثلما تحدث البعض عن أن قيام دولة إسلامية حقيقية في أي مكان من العالم حاليًا هو أمر غير واقعي و أنه ضرب من الخيال, فلقد أثبت الواقع أن تلك الأحاديث هي التي لا توافق شيئًا من حقيقة الواقع.
و لذلك فإن من السهل جدًا أن نقول عن بعض طرح هذه الجماعة في نفس هذا البيان بأنه غير واقعي تمامًا, حيث إنها لما بينت أن الجهاد وسيلة من وسائل التغيير بيّنت أن ذلك لا بد أن يكون عبر تخطيط موافق للسياسة الشرعية و أن يكون هذا التخطيط واضح المعالم لا يحتوي على أي غموض!
و مع هذا سرد البيان بعد ذلك مصطلحات غامضة مبهمة عند تنزيلها على الواقع, و إلا فإن الجميع يستطيع استخدام هذه المصطلحات و خير منها, في المناهج المكتوبة و التصريحات المعلنة, حيث شرح البيان خطة التغيير الصحيحة الموافقة للسياسة الشرعية بأنها لا بد أن تكون (عاملة على ربط الإنجازات بسلسلة منطقية من التفاعلات دون التداخل الفوضوي, مع مراعاة الواقعية في التنفيذ و التخطيط على معايير عصامية في البناء و المقررات, سعيًا للوصول للاكتمال الذاتي) [2]
و عمومًا فإن أشهر ما يذكره البعض عن هذه الواقعية بخصوص مشروع دولة العراق الإسلامية, هو عدم وجود الأرض التي تسيطر عليها تماما!!
فإن كان المقصود أرض (عرب جبور) و التي قصفت بقاذافات القنابل الـ B1 - و التي تعتبر من الطائرات الاستراتيجية المنطلقة من قواعدها خارج العراق لضرب
(1) بالطبع لسنا نتهم هؤلاء الإخوة بشيء من هذا القبيل , و إن كان في الفعل شيء من المشابهة غير المقصودة.
(2) ص7 من البيان السابق.