قواعد الدولة الإسلامية في تلك المنطقة -, لعدم تمكن الصليبيين و عملائهم من اقتحام المنطقة و الدخول فيها فضلًا عن السيطرة و لو الجزئية عليها! [1]
أو يقصد بعدم الواقعية المحاكم التي يقصدها القاصي و الداني و يعرف مكانها العدو قبل الصديق!
أو يقصد بها تلك المناطق الكبيرة في الأنبار و غيره و التي صورها أفراد الصحوة بعد تمكنهم و هم يعترفون بأن كل تلك المناطق الشاسعة المصورة كانت تحت السيطرة الكاملة للدولة الإسلامية!
أو غيرها من الأمور التي لم ترصدها الكاميرات أو تنقله إلينا التصريحات .. فلا شك أن هذا سيكون مكابرة.
و إن كان وجود الدولة في بعض المناطق على شكل كتائب صغيرة تستخدم أسلوب (حرب العصابات) فلا يعني أن ننسف المشروع كله بهذا المصطلح و نحصر كل تلك الجهود في جزئية منها!
ثم لو قلنا بأن مشروع الدولة غير واقعي حاليًا, فإن مآله إلى أن يكون واقعيًا, و عدم الواقعية - المزعومة - إنما تكون مانعًا فيما لو كان أصل المشروع كله غير واقعي و هو مبني على ذلك! و لا أخال الإخوة يعتبرون مشروع إقامة دولة إسلامية على أرض العراق أمرًا غير واقعي.
و هذا الحديث يقودنا للمانع الثاني الذي أشارت إليه الجماعة و هو: (عدم مشاورتها في المشروع المطروح) .
و مما يقال في أول الكلام عن هذا المانع: إن أصل المشروع لا يحتاج إلى مشورة أحد لأن الجميع من مختلف الجماعات الجهادية قد أعلنوا مرارًا و تكرارًا بأنهم يسعون لإقامة دولة إسلامية على أرض العراق, فعلام يشاورونهم و هو هدفهم الذي يطلبون و إليه يقصدون؟؟
و ما دام أن الأصل متفق عليه فإن بقية الفروع يمكن الاتفاق عليها, لا سيما و أن الضابط الأول في الوحدة للجماعة هو (الاتفاق على أصل يرجع إليه) و قد توفر.
ثم لو سلمنا بأنه خطأ محض فلا يصح أن يواجه الخطأ بمثله بالامتناع عن الوحدة المطلوبة شرعًا و التي هي مقصد مهم, بل التصرف الأمثل هو التعامل الصحيح مع هذا الخطأ .. و بالطبع لن يكون هو الإعراض و جعله محورًا للشقاق, فإذا كانت المشاورة - لو سلمنا بأن الدولة لم تسع إليها - لم تتحقق فهي ليست مقصدًا من مقاصد الشريعة بخلاف الوحدة, فيقدم الأولى و الأعظم على غيره بلا شك.
و قد بايع عمر و أبو عبيدة أبا بكر - رضي الله عنهم - دون مشاورة بقية الصحابة و لم يعلم بعضهم إلا بخبر وقوع مبايعة أبي بكر - رضي الله عنه - دون أن يستشيرهم أحد
(1) في حملتهم المسماة بـ (عنقاء الشبح) في تاريخ 2/ 1/1429 الموافق لـ 10/ 1/2008م.