الصفحة 26 من 53

الجاسوس المسلم لا يقتل!! بغض النظر عن صحة ذلك من عدمه, لكن ما حكي فيه الإجماع يكون الحذر في مخالفته أولى من غيره. [1]

و قد يقول آخر: إن الزعم بأنه لا يوجد نص صريح في المسألة خطأ و جهل, فقوله

-صلى الله عليه و سلم: (إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه و يتقى به) [2] , هو دليل صريح على أن الدولة الإسلامية يجب أن يكون لها إمام يستجن به الناس فيحمي الثغور، ويقيم الشريعة، ويكون مبسوط اليد على الناس، والموارد، فيما تحت سلطانه في الحد الأدنى، مع اتصافه بما يشترط في الإمام حتى يكون إمامًا شرعيًا له دولة شرعية!

فالجواب: قال ابن القيم - رحمه الله - حول أن الشريعة بنيت على مصالح العباد في المعاش

و المعاد: هذا فصل عظيم النفع جدًا, وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة, أوجب من الحرج و المشقة و تكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به, فإن الشريعة مبناها و أساسها على الحِكَم و مصالح العباد في المعاش

و المعاد, و هي عدل كلها و رحمة كلها و مصالح كلها و حكمة كلها, فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور, وعن الرحمة إلى ضدها و عن المصلحة إلى المفسدة و عن الحكمة إلى العبث, فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل, فالشريعة عدل الله بين عباده و رحمته بين خلقه و ظله في أرضه وحكمته الدالة عليه و على صدق رسوله - صلى الله عليه و سلم - أتم دلالة

و أصدقها. ا. هـ [3]

فما ذكر آنفًا تأويل و استنباط خاطئ للحديث لما قرره أئمة الإسلام في تفسير هذا الحديث,

و إلا فكل محدث مبتدع يستدل بالنصوص و يؤولها لما يوافق مذهبه, قال ابن القيم - رحمه الله: (أصل خراب الدين و الدنيا إنما هو من التأويل الذي لم يرده الله و رسوله بكلامه, و لا دل عليه أنه مراده, و هل اختلفت الأمم على أنبيائهم إلا بالتأويل؟ و هل وقعت في الأمة فتنة كبيرة أو صغيرة إلا بالتأويل, فمن بابه دخل إليها, و هل أريقت دماء المسلمين في الفتن إلا بالتأويل؟) [4]

و لأجل هذه التأويلات يقول الشيخ أبو حمزة المهاجر - حفظه الله: (و الله لقد سمعتُ الكثير من هذه الدماء قبل موتها تشتكي إلى الله وتقول: والله لن نتسامح مع هؤلاء و

(1) انظر فتح الباري 12/ 310.

(2) متفق عليه , البخاري: باب يقاتل من وراء الإمام و يتقى به ,2797 , مسلم: 1841.

(3) إعلام الموقعين 3/ 3.

(4) المصدر السابق 4/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت