لائم وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة. [1]
فهذه بيعة للولاية و قد جاء فيها أن يمنعه المبايعون و أن يحموه من كيد كفار قريش و غيرهم, ولم يأت المدينة أميرًا عليها إلا بعد أن علم أنهم سيحمونه من الكفار, فهل سيبطل أصحاب هذا التأويل إمامة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - أم سيجعلونها خاصة به و لا دليل على التخصيص!؟
و على كل حال .. فليس المقصود هنا سوى تقليب الآراء و فحص هذه الموانع التي وجدناها ليست على أي وجه من الموانع الجوهرية التي تمنع الوحدة بين إخوة العقيدة و المنهج, و إذابة هذه الآراء التي ربما تتضخم مع مرور الوقت, مع أنها ليست بذاك الأمر الكبير, مهما حاول أحد من خارج الساحة فعل ذلك.
و لولا خشية الإطالة على القارئ لبسطنا الكلام في هذا الموضع المهم, و لذلك اقتصرنا في الغالب على ما نسلم به للمخالف, و لو ذكرنا عدم التسليم لطال بنا المقام جدًا, و لكن المقصد: إشارة سريعة على أن الموانع المتوهمة للوحدة ليست بذاك التي تمنع أمرًا كبير الشأن ذي أهمية للعدو قبل الصديق كالوحدة بين أهل الجهاد الصادقين, لا سيما و أن (مجلس شورى المجاهدين) قد تأسس و امتنع هؤلاء من الوحدة! فأن تُعلق موانع الامتناع عن الوحدة على مسمى (دولة العراق الإسلامية) سيكون غير مقبول على أي وجه كان.
و لهذا نقول: إن أهم ما يجب أن تسعى إليه دولة العراق الإسلامية و إخوانها من الجماعات الجهادية خصوصًا في هذه الفترة المهمة و الحرجة, الوحدة التامة بينهم و أن يجعلوها أهم شأنهم و أولى شغلهم, فلا شك أن حدوثها سيحدث إرباكًا شديدًا للمخططات الصليبية.
قال العلامة السعدي - رحمه الله: و من أنفع الأمور أن يتصدى لهذا الأمر [أي الوحدة] جميع طبقات المسلمين من العلماء و الأمراء و الكبراء و سائر الأفراد منهم, كل أحد يجدُّ بحسب إمكانه, فمتى كانت غاية المسلمين واحدة و هي الوحدة الإسلامية و سلكوا السبل الموصلة إليها و دافعوا جميع الموانع المعوقة و الحائلة دونها, فلا بد أن يصلوا إلى النجاح و الفلاح.
و مما يعين على هذا الإخلاص و حسن القصد فيما عند الله من الخير و الثواب, و أن يعلموا أن كل سعي في هذا الأمر من الجهاد و في سبيل الله و مما يقرب إليه و إلى ثوابه.
و أن المصلحة في ذلك مشتركة فالمصالح الكليات العامة تقدم على المصالح الجزئيات الخاصة ... و هل أخر المسلمين في هذه الأوقات إلا تفرقهم و التعادي بينهم!؟ [2]
(1) أخرجه أحمد: , 14694 و البيهقي: 17513. و صححه الحاكم: 4251 , و وافقه الذهبي , قال ابن كثير: إسناده جيد على شرط مسلم و قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح ا. هـ مجمع الزوائد 6/ 46 , و قال ابن حجر: إسناده حسن ا. هـ فتح الباري 7/ 222
(2) السياسة الشرعية 11 - 12.