والخزاعي هذا إمامٌ من أئمة أهل السنة وصفه ابن كثير بقوله عنه في التاريخ:"من أهل العلم والديانة والعمل الصالح والاجتهاد في الخير، وكان من أئمة السنة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر"
ثم ذكر الإمام ابن كثير قول الإمام أحمد فيه، ثم بين أنه قد ذهب شهيدًا وحزن عليه أهل بغداد سنين طويلة لا سيما الإمام أحمد -رحمه الله-. أ. هـ.
والخلاصة أن العدناني ذكر ذلك القول من رواية عبدوس وكأنه القول الأوحد لأهل السنة! ولم يذكر هذا الاختلاف بين العلماء في هذه المسألة، وحتى هذه الرواية التي احتجَّ بها العدناني فهي حجة عليه، وقد صَدَق من قال من السلف: ما احتجَّ أهل البدع بدليل إلا كان في نفس الدليل الرد عليهم"."
فالإمام أحمد إنما يتكلم عن حالة تختلف عن الحالة التي طبقها العدناني على أميره البغدادي، فالإمام أحمد -رحمه الله- يتكلم عمن غلبهم وصار خليفة -أي عند الناس- بتحقيقه مقاصد الإمامة كما سبق وبيَّنا، وصار خليفة عليهم فعلًا وواقعًا لا ادعاءً وإعلامًا، ويتكلم الإمام كذلك عمن سُمي أمير المؤمنين، أي من سمَّته الأمة وجمهورها وسوادها الأعظم، وسماه المؤمنون لا من سمته جماعة أو إعلام جماعة لا تمثِّل جميع المسلمين ولا جمهورهم ولا سوادهم الأعظم، فهو أمير عند المؤمنين لا عند المبايعين، أي أنه أمير عند جمهور المؤمنين وسوادهم الأعظم عند الأمة لا عند المبايعين له من جماعته، وهذه هي حالة التغلب التي سبق الحديث عنها، والبغدادي لم يتغلب وإنما يدَّعي ذلك، ثم إن البغدادي هو الذي خرج عن أميره وبغير وجه حق وهو ليس بإمام حتى يُنزل العدناني في حقه أقوالًا للعلماء قالوها في حق الأئمة.
وقد تبيّنَ لنا -كما شرحنا سابقًا- أن أقوال الأئمة في واقعهم لا يمكن أن نطبقها على واقع أمير العدناني وجماعته المختلف تمامًا عن الواقع الذي أنزل فيه الأئمة أقوالهم على خلفاء زمانهم، ونحن لا يضيرنا -إن شاء الله- تعلُّق أهل البدع بأقوال بعض الأئمة، ونسأل الله أن يثبتنا على منهج أهل السنة في جمعهم الأقوال وأخذهم بما يوافق الحق والدليل تعبدًا وتسليمًا لا هوىً وتشهِّيًا.
وقد يجد بعض المتعلقين في كلامي مما سقته من أقوال الأئمة ما يُخيل إليه بأنه دليل له، وهذا لا يضيرنا -إن شاء الله- فنحن نتعبد الله باتباع العلماء في فهمهم عن الله ورسوله