وهوانا تبعٌ لذلك وإن خالف هوانا الدليل وأقوال الأئمة، فالعبرة بالدليل وأقوال الأئمة الأثبات الذين تلقتهم الأمة بالقبول.
وأقول لطالب الهدى: إذا رأيت الرجل يتهلل وجهه لبعض النصوص والأقوال ويكفهر لبعضها الآخر فاعلم أنه من أهل البدع، وإذا رأيته منشرح الصدر منبسط السريرة لكل النصوص والأقوال فاعلم أنه سُني يدور مع الدليل ويتحرى الصحيح.
وبعد هذا الاستطراد نعود لمناقشة أدلة المجيزين والمانعين للخروج باختصار، فنقول:
أولًا: مناقشة أدلة القائلين بعدم الخروج
أما الأحاديث الآمرة بالطاعة فهي مقيدة بالمعروف وبما لم يكن معصية لله.
وأما الأحاديث الناهية عن الخروج والآمرة بالصبر فمقيدة بما لم يرَ الإنسان كفرًا بواحًا وبإقامة الصلاة وبإقامة الكتاب والقيادة به.
وأما أحاديث النهي عن القتال بين المسلمين -أي قتال الفتنة- فهي واردة فيما لم يتبين فيه وجه الحق للإنسان، أما إن تبين له وجه الحق فعليه أن ينصر الحق كما فعل الصحابة أيام الفتنة، فمنهم من رأى الحق مع علي فنصره وقاتل معه، ومنهم من رأى الحق مع معاوية فقاتل معه، ومنهم من لم يتبين فتوقف.
وأما الأحاديث الدالة على أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، فليس كل فاجرٍ مؤيد للدين بل غالبهم حرب على الدين، وإنما المعنى أنهم في بعض المواقف قد يكون لهم مواقف حسنة تؤيد الدين وتنصره وهذا واضح في سبب ورود الحديث، ثم إن الحديث إخبار ولا يُستدل به على موضوع البحث وهو القول بخلع الحاكم من عدمه.
وأما الاستدلال بفعل الصحابة فيتضح من كلام الفريقين -المانعون والمجيزون- أن كلًا منهم يستدل بفعل بعضهم وهذا مرده إلى أن بعضهم قد تبيّنَ له وجه الحق مع علي فسار معه، ومنهم من تبيَّن له وجه الحق مع غيره فسار معه، ومنهم من رأى الحق في التوقف لأنها فتنة فتوقف، وكل مجتهد منهم مأجور، والمخطئ معذور، وليس لنا اتباع أحدهم مع اختلافهم ما لم يتبيَّن لنا وجه الحق عبر دليل الكتاب والسنة.
قال الحسن البصري -رحمه الله-:"قتالٌ شهده أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغِبْنا، وعلِموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبَّعنا -أي عند اجتماعهم نتبعهم- واختلفوا فوقفنا"أ. هـ.