الصفحة 122 من 123

وبالمقابل إذا كان هناك من يقاتل النصيرية والرافضة ويقاتل ويقتل بشراسةٍ المسلمين والموحدين والمجاهدين فلا يُحتج علي لإنكاري وتغليظي عليه أو قتالي له بأنه يقاتل الرافضة ويقاتل النصيرية؛ لأن قتل المسلمين والمجاهدين كبيرة موبقة وذنب عظيم توعد ربنا عليه أشد الوعيد فقال: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} .

إن على أهل السنة خصوصًا في العراق أن يلتفوا حول راياتهم السنية النقية من لوثة أهل الغلو وكذلك أهل التفريط، يقاتلون تحتها ولا ينضوون تحت راية هؤلاء الذين ما إن يشعروا بشيء من النصر والتمكين حتى ينقلبوا على أهل السنة ويُعمِلوا فيهم السيف كما يفعلون اليوم في دير الزور، فلا يجوز القتال تحت رايتهم لمن يتمكن من القتال تحت غيرها من الرايات السنية لا يجوز القتال إلا اضطرارًا، وكل هذا حتى يقطف أهل السنة ومجاهدوهم ثمرة الجهاد في العراق والشام وغيرها من البلاد.

اللهم هييء لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الإيمان ويُهدى فيه أهل العصيان ويذل فيه أهل البدعة وأهل الكفران.

الملاحظة الثانية: كل ما ذكرناه من أقوال أهل العلم في أبواب الإمامة العظمى وإجراء شيء من القياس والمقاربة على واقعنا الذي ادعت فيه جماعة الدولة خلافتها إنما هو من باب التنزل الجدلي أي على فرض صحة ادعائهم، وإلا فهم ليسوا خلافة في الحقيقة والواقع وإنما في الادعاء والإعلام، إذْ قد يقف بعض من ليس له في العلم بضاعة على بعض الأقوال التي سبق ونقلناها من كلام أهل العلم فيخيل إليه أن في هذه الأقوال حجة له على ما يدعيه ويراه مغفلًا اختلاف الواقع والمناطات والعلل.

وقد أشرنا سابقًا إلى أن هذا لا يضيرنا -إن شاء الله- فمذهب أهل السنة هو الجمع بين كل الأقوال في الموضوع الواحد بخلاف أهل البدع الذين يأخذون من الأقوال ما يشتهون وما يوافق هواهم وبدعتهم ويدعون ما سوى ذلك.

وختامًا، فنرجو ألا يُفهم من كلامنا أنَّا ضد مشروع الخلافة المبارك أو ضد إقامتها أو إقامة الدولة الإسلامية، فنحن نجاهد في سبيل الله؛ لإعلاء كلمة الله ونسأل الله القبول والثبات والإخلاص وترخص أنفسنا وأرواحنا في سبيل ذلك -إن شاء الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت