المقصد الأول: إقامة الدين، وتتمثل في حفظه وذلك بنشره والدعوة إليه بالقلم واللسان والسِنان، ودفع الشُبَه والبدع والأباطيل ومحاربتها، وحماية البيضة وتحصين الثغور؛ ليأمن المسلمون على دينهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم.
ثم تنفيذ هذا الدين، وذلك بإقامة شرائعه وحدوده وتنفيذ أحكامه، إضافةً إلى حمل الناس على الدين ترغيبًا وترهيبًا.
أما المقصد الثاني: فسياسة الدنيا بالدين، وذلك بالحكم بما أنزل الله في جميع شؤون الحياة وينتج عن هذا مقاصد فرعية منها:
-العدل ورفع الظلم.
-وجمع الكلمة وعدم الفرقة.
-والقيام بعمارة الأرض واستغلال خيراتها لصالح الإسلام والمسلمين.
وهناك واجباتٌ أخرى ستأتي في أثناء الحديث عن واجبات الإمام وحقوقه إن يسر الله -تعالى-.
ومن خلال شرحنا لمقاصد الإمامة كما هي عند أهل السنة والجماعة يتبيَّن لنا أن جماعة البغدادي غير مُحققة لهذه المقاصد، فبالتالي يبطل إعلانها للخلافة فلا هم أقاموا الدين حفظًا ونشرًا ودعوةً، ولا دفعوا عنه الشُبَه والأباطيل والبدع وحاربوها! بل إنهم أهل بدعةٍ شديدة وأصحاب أهواء، ولغوا في دماء مخالفيهم نصرًا لبدعتهم وهواهم.
وأما عن البيضة والثغور فلا يهمهم سوى جماعتهم، ولا يقيمون من الحدود إلا ما يغطون به جرائمهم ويتكسبون به نيلًا لسمعة أنهم يُطبقون الشريعة، ولو صدقوا لطبقوها على أنفسهم بالنزول لشرع الله. وهم أبعد ما يكونون عن العدل، ورداؤهم الظلم.
وقد مزقوا بإعلانهم دولتهم ثم خلافتهم كلمة المجاهدين ووحدتهم وصفَّهم، فعادت خلافتهم ضرارًا على أهل الجهاد شرقًا وغربا، وقد استغلوا الخيرات التي غصبوها من الفصائل وغيرهم في قتال مخالفيهم من المسلمين والمجاهدين.
ولو نظرنا إلى حقيقة إعلان خلافتهم البدعية لوجدنا أن لها مقاصد بدعيَّة، ومنها: