الصفحة 28 من 123

والأحلام والشعارات بأنهم خلافة فوق الجماعات، وما على الجماعات إلا أن تأتي وتُبايع أميرهم الذي تضخَّم مؤخرًا فصار خليفة! إلى غير ذلك من الخُزعبلات والتلبيسات.

وحقيقةُ هذا الأمر أنهم إنما فعلوه ليتهربوا به من عاقبة عصيانهم لأميرهم الشيخ الحكيم أيمن الظواهري -حفظه الله-، ونزعهم يد الطاعة وتمزيقهم للصف والكلمة والجماعة، فراحوا يعلنون الخلافة ليفروا من المُساءلة عن هذه الجريمة النكراء التي فجعوا بها الأمة وجهادها في مرحلةٍ حساسة من تاريخ صراع أمتنا مع أعدائها، وفي حلقةٍ حساسةٍ جدًا جدًا من حلقات هذا الصراع، ألا وهي أرض الشام المباركة.

أعلنوا خلافتهم المزعومة ليُلبسوا جريمة شقِّهم لصف الجهاد لباسًا شرعيا، ولكن هذا لا ينطلي إلا على الدهماء، وقد تكلَّم علماؤنا في هذه النقطة، فجزاهم الله عنا وعن المسلمين كل خير.

ومن مقاصدهم البدعية كذلك، شرعنة قتال الجماعات الجهادية، ومن هذا الباب خَرج علينا ناطقهم إذْ طلب من جنوده فلق رأس كل من يحاول الانشقاق بالرصاص ثم استخراج ما فيه!

ونسي أنه هو من شقَّ الصف وفرّقَ الكلمة، ونسي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما عند مسلم: (ومن خرج على أمتي يضرب برَّها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهدٍ عهده فليس مني ولستُ منه) .

والحديث وإن كان قد ورد في باب الإمامة إلا أن لجماعة الخوارج فيما قاموا به أوفى نصيبٍ منه.

وقد ترتَّب على فهمهم البدعي للمسائل أمور كثيرة ذكرها ناطقهم في كلامه.

قال الشيخ أبو قتادة مُبيِّنًا بعضها:"إلغاؤهم جماعات المسلمين في عموم الديار إلا جماعتهم، وهذا الافتراء بلا علة سوى علة إعلان الخلافة، وقد تبيَّن سابقًا فساد هوى العلة فليس بالإعلان والأسماء يحصل الالْتزام".

وقال أيضًا في نفس المعرِض:"تهديدهم بالقتل لمن شق عصا المسلمين وهذا الأمر لا يقال إلا بعد الانعقاد لقوله - صلى الله عليه وسلم: (من أتاكم وأمركم جميعٌ على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرِّق جماعتكم فاقتلوه) فهو بيِّن في قوله: (وأمركم جميعٌ على رجل واحد) وأما هؤلاء فقد أنزلوه على غير وجهه، فإن الناس اليوم جماعاتٌ لا يجوز جمعهم إلا على وجه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت