الصفحة 29 من 123

الرضى أو حصول الغلبة المُطلقة، وقولنا: الغلبة المطلقة لا تعني جواز التغلب، ولا القتال ضد المخالفين لحصوله"انتهى."

وقد تحدَّث الشيخ المقدسي -حفظه الله- عن جملةٍ من المفاسد التي ترتبت على إعلانهم دولتهم وخلافتهم، وسنذكرها ببعض التصرف والاختصار، يقول الشيخ:"ولا زالت -أي قيادة جماعة الدولة- تُنفِّذ مؤامرة على هذا التيار بشُعبٍ مُتعددةٍ منها:"

-تصفية المخالفين لهم من قدماء المجاهدين وخيارهم ممن يعوَّل عليهم في قطف ثمار الجهاد في سوريا؛ لتبقى الساحة يعيث فيها المتعنتون والجُهال أو الحمقى والمغفلون

-إسقاط رموز التيار الجهادي وعلماؤهم كونهم لم ينساقوا مع اختيارات هذا التنظيم

-حرف بوصلة التيار وتشتيت دائرة صراعه مع الطواغيت، وتحويل البندقية من صدور أعداء الأمة إلى صدور أبنائها من خلاصة المجاهدين أو من عموم المسلمين

-تشتيت الناس وصرفهم عن المشروع الإسلامي، وحرق أي حاضنة شعبية مُحتملة، وصد أي أنصار من عموم الأمة عن هذا التيار

-تشويه مشروع الخلافة والدولة الإسلامية في صدور الناس بممارساتهم وتعنتاتِهم وغلوهم وسفكهم للدماء، مما قد يصد الناس عن هذا المشروع مدةً من الزمان

وزادوا بإعلانهم الأخير العمل على شَرذمة صفوف العاملين لهذا الدين وشقَّ صفوف المجاهدين وإبطال جماعاتهم العاملة لدين الله وتأليب أتباعها على أُمرائهم وطلابها على مشايخهم""

ثم قال الشيخ:"ولم تكن -أي خلافة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتفلق رؤوس المعصومين بالرصاص أو تشطرها بالسيوف لتستخرج ما فيها"

إلى قوله:"حتى أن الجماعات المقاتلة التي لم تسمح لها الظروف ببيعته - صلى الله عليه وسلم - والدخول تحت ولايته السياسية، كتجمع أبي بصيرٍ زمن صُلح الحُديبية، وكذا العاملون ضد الأسود العنسي بعد انقلابه على عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليمن، ما دُعي أحدٌ من هؤلاء إلى إبطال جهاده والهجرة القسرية وتركِ ميدان عمله وجهاده، ولا أُثِّموا أو هُددوا أو شُرذموا أو حُلَّت جماعاتهم، بل بقيت عاملة حتى تيَّسر لها النصر أو اللحوق بدار الإسلام، وكذلك هو الشأن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت