قال الماوردي في الشروط:"الرأي والحكمة المؤديان في اختيار مَن هو للإمامة أصلح، وبتدبير المصالح أقْوَم وأعْرَف"
هذه عموم الشروط، وقد اشترط الجويني أن يكون المبايع من تفيد بيعته منعةً واقتهارًا، بينما ذهب شيخ الإسلام إلى كونهم أهل الشوكة.
وبعد هذه الشروط، فما هي وظائف أهل الحل والعقد؟
يلخصُ أهل العلم وظائفهم بالتالي:
الأول/ اختيار الخليفة وعقد البيعة له، قال الماوردي:"فإذا اجتمع أهل الحل والعقد للاختيار تصفحوا أحوال أهل الإمامة الموجودة فيهم شروطها فقدموا للبيعة منهم أكثرهم فضلًا وأكملهم شروطًا ومن يسرع الناسُ إلى طاعته ولا يتوقفون عن بيعته، فإذا تبين لهم من بين الجماعة من أداهم الاجتهاد إلى اختياره عرضوها عليه فإن أجاب بايعوه عليها وانعقدت ببيعتهم الإمامة، وإن لم يُجب إليها لم يُجبَر عليها؛ لأنها عقد مُراضاة واختيار لا يدخله إكراهًا ولا إجبارًا، وعُدل عنه إلى مَن سِواهُ من مستحقيها"انتهى.
الثاني/ التمييزُ بين المتقدمين للإمامة فإن تكافآ قُدِّم أسنُّهما، وإن كان أحدهما أشجع والآخر أعلم روعي في الاختيار ما يوجبه الوقت، قال في الأحكام السلطانية:"فإن كانت الحاجة في فضل الشجاعة أدعى لانتشار الثغور وظهور البغاة كان الأشجع أحق، وإن كانت الحاجة في فضل العلم أدعى لسكون الدهماء وظهور أهل البدع كان الأعلم أحق"انتهى
فإن تنازع المتكافئان فيمكن قطعُ النزاع بالقرعة كما يرى بعض العلماء قال أبو يعلى:"فقياس قول أحمد -رحمه الله- أنه يُقرعُ بينهما"انتهى
بينما يرى آخرون أن قطع التنازع يكون بالاختيار، بأن يختار أهل الحل والعقد أيهما شاؤوا.
الثالث/ مبايعة الأصلح والأنفع والأنسب للمقام وإن لم يكن الأفضل.
الرابع/ عزل الخليفة، أهل الحل والعقد هم من يقوموا بعقد إمامة الخليفة نيابة عن الأمة وبالمقابل فلو طرأ على الإمام طارئ يستدعي عزله كالجنون، والمرض الذي لا يُرجى بُرؤه وتتعطل معه مصالح الإمامة، وكالأسر الذي لا يُرجى فكاكه، وكالردة ونحوها فعندها يقوم أهل الحل والعقد بإعلان عزله واستبداله بغيره.