الصفحة 41 من 123

(فصلٌ في عدد أهل الحل والعقد)

اختلف العلماء في هذا الباب ويمكن جمع أقوالهم في ثلاثة مذاهب:-

الأول/ من اشترط الإجماع التام على الخليفة المختار ولم يعتبر عددًا معينًا وهؤلاء منهم من اشترط الإجماع التام من قِبَل الأمة على من يختاره أهل الحل والعقد، وقد عزى الأشعري هذا القول للأصم من المعتزلة وحُكي رواية عن أحمد حيث قال في رواية عبدوس ابن مالك:"ومن وُلي الخلافة فأجمع عليه الناس ورضوا به"

قال في رواية إسحاق ابن منصور:"أتدري ما الإمام؟ الإمام الذي يُجمِع عليه المسلمون، كلهم يقول: هذا إمام"

فهذا معناه.

الثاني من المذاهب/ مذهب من اشترط إجماع أهل الحل والعقد، وقد حكى ابن خلدون أن هذا هو سبب عدول بعض الصحابة عن بيعة عليّ إلى المطالبة بدم عثمان فقال:"رأى آخرون أن بيعته -أي علي رضي الله عنه- لم تنعقد لافتراق الصحابة أهل الحل والعقد بالآفاق، ولا تلزم بعقد من غيرهم أو من القليل منهم"

ثم قال:"ذهب إلى ذلك معاوية وعمرو بن العاص وأم المؤمنين عائشة والزبير وابنه"انتهى

وذهب إلى ذلك أيضًا أبو يعلى كما في [المعتمد في أصول الدين]

ويُرَدُ على هذا المذهب بردودٍ منها:

أن اشتراط إجماع الدهماء لا يُلتفتُ إليه؛ ولأن فيه -كما يقول ابن حزم- تكليف بما لا يطاق وما ليس في الوسع، ثم إنه لم يجتمع في السقيفة كل أهل الحل والعقد بل بعضهم، ولا يقاس هذا الباب على الإجماع.

المذهب الثاني/ وهو مذهب من حدد أهل الحل والعقد بعدد معين ثم اختلف هؤلاء في تحديد العدد فمن قائلٍ أن أقل ما تنعقد به الإمامة أربعون بالنظر لعدد الجمعة، ومنهم من ذهب أن أقل ما تنعقد به خمسة حيث أن بيعة الصديق انعقدت بخمسة، ولأن عمر جعلها شورى في ستة، وعزاه الماوردي لأكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة، ومنهم من قال بانعقادها بأربعة قياسًا على أكثر نصاب الشهود، ومنهم من قال ثلاثة حيث أنهم جماعة لا تجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت