مخالفتهم، ومنهم من ذهب إلى انعقادها برضى اثنين للثالث حيث أن أقل الجمع اثنان، ومنهم من قال تنعقد بواحد مستدلين بأن العباس قال لعليّ -رضي الله عنهما- امدد يدك أبايعك فيقول الناس: عمُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بايع ابن عمه فلا يختلفُ عليك اثنان، ولأن عمر لما بايع أبا بكر -رضي الله عنهما- تبعه الصحابة على ذلك ووافقوه.
وعلى هذا كثيرٌ من الأشعرية وهو مذهب الزيدية، بينما ذهب جمهور الشافعية إلى أنها تنعقدُ بمن تيسر حضوره وقت المبايعة في ذلك الموقع من العلماء والرؤساء ووجهاء الناس المتصفين بصفات الشهود حتى لو تعلق الحل والعقد بواحد كفى.
ولدى النظر في هذه الآراء نجدها مرجوحة إذْ أن قياس عدد أهل الحل والعقد على عدد من تصح بهم الجمعة أو الشهود أو النكاح غير مُسَلَّم؛ لأنه قياس مع الفارق ولا يصح انفراد عدد قليل بالبتِّ في أمر يهم الأمة كلها، اللهم إلا إذا قلَّ أفراد جماعة أهل الحل والعقد فحينئذ تكون الضرورة هي المُلجئة ولأنه كما قال أبو يعلى في المعتمد:"ليس قول من قال تنعقد باثنين بأَوْلى من قول من قال تنعقد بأربعة، ولا قول من قال تنعقد بأربعة بأَوْلى من قول من قال تنعقد بالجماعة"انتهى
وأما الاحتجاج ببيعة الشيخين أبي بكر وعمر فلا يصح؛ لأن بيعة الصديق لم تنعقد ببيعة الخمسة فقط وإنما بمبايعة كبار المهاجرين والأنصار.
قال شيخ الإسلام في مَعرِك رده على من قال بانعقادها بأربعة أو اثنين أو واحد:"ليست هذه أقوال أئمة السنة، بل الإمامة عندهم تثبتُ بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إمامًا حتى يوافقه أهل الشوكة الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة ..."إلى أن قال:"ولو قدر أن عمر وطائفة معه بايعوه -أي بايعوا أبا بكر- وامتنع الصحابة عن البيعة لم يَصِر إمامًا بذلك، وإنما صار -أي أبوبكر- إمامًا بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة"انتهى
وأما فعلُ عمر فليس حصرًا لعدد أهل الحل والعقد الذين يختارون، وإنما هو حصر لمن يُختاروا منهم بدلالة ما فعله ابن عوف في الثلاثة الأيام، قال شيخ الإسلام:"عثمان لم يَصِر إمامًا باختيار بعضهم -أي بعض الستة- بل بمبايعة الناس له"انتهى
وجميع المسلمين بايعوا عثمان ولم يتخلف عن مبايعته أحد كما هو معروف.