فمن قال يصير إمامًا بموافقة واحد أو اثنين أو أربعة وليسوا هم ذوي القدرة والشوكة فقد غلط، كما أن من ظن أن تخلف الواحد أو الاثنين أو العشرة يضرُّ فقد غلط"انتهى كلامه -رحمه الله-"
وهذا هو الراجح -والله أعلم-؛ لاتفاقه مع ما حصل في بيعة الخلفاء الراشدين، ولأن به يتحقق مبدأ الشورى بما يوافقُ قواعد الفقه الإسلامي.
وقبل أن نختم حديثنا عن أهل الحل والعقد نقف وقفةً في هذا الباب ونسأل: بناءً على ما سبق من كلام أهل العلم في مواصفات وشروط ووظائف أهل الحل والعقد، فمن هم أهل الحل والعقد في زماننا الذين يُناطُ بهم أمر اختيار الخليفة.
قال الشيخ أبو قتادة -فك الله أسره-:"فقد تقدم أن أمر الإمامة لا يكون إلا عن رضى ولا يحصل إلا باتفاق أصحاب الأمر من أهل الشورى -أي أهل الحل والعقد- وقد عُلمَ أن أصحاب الشوكة -أي في زماننا- هم المجاهدون في سبيل الله في الأرض من سوريا واليمن وأفغانستان والشيشان والصومال والجزائر وليبيا وغيرهم من أهل النكاية في أعداء الله"انتهى
وقد مر معنا قبل قليل قول شيخ الإسلام في أن الصديق إنما صار إمامًا بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة وقوله:"فإن المقصود حصول القدرة والسلطان الذَيْن بهما تحصل مصالح الإمامة فيدخل في أهل الحل والعقد في زماننا دخولًا أوليًا علماء المجاهدين وقياداتهم وأمراؤهم ومجالس شوراهم في عموم ساحات الجهاد، وكذا علماء أهل السنة والجماعة والمقدمون والوجهاء والعقلاء والفضلاء في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - كشيوخ العشائر والقبائل وكل من تأتمر الأمة بأمره ويطيعه الناس، وكل هذا بشرط انطباق المواصفات والشروط السابقة عليهم من العدالة والعلم والحكمة وغير ذلك، ولو نظرنا بناءً على هذا الكلام في واقع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لرأينا أن من تنطبق عليهم مواصفات أهل الحل والعقد كثر منتشرون -بفضل الله- ولا تختص بهم جماعة، وأخذُ آرائهم في ظل التطور في منظومة الاتصالات الحديثة سهل ميسور حتى لو استغرقت المشورة وجمع الآراء شهورًا فإن الأمر عظيم، الأمر أمر خلافة تخص أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -."
ولو نظرنا في واقع جماعة الدولة لرأينا أن معظم قياداتها وشوراها ممن لا ينطبق عليه أوصاف وشروط أهل الحل والعقد، وشرط العدالة غير متوفرٍ فيهم من جهة ظلمهم وعدوانهم وسفكهم للدماء وتكفيرهم للمسلمين، فضلًا عن تلبسهم ببدعة الخروج.