الصفحة 48 من 123

-وأن يكون حاضر أو في حكم الحاضر.

-وأن يكون إيقاع العهد قد تم من الإمام في حال تخوله بذلك فإن عهد إلى غيره في حال تخرجه من الإمامة فلا يصح العهد كما لو طرأ عليه جنون أو ردة ونحوها.

-ومنها، مشاورة أهل الحل والعقد وموافقتهم دون إجبار ولا إكراه ومبايعتهم للمعهود له.

هذا وقد يكون العهد إلى واحد وقد يكون لأكثر، إما شورى كفعل عمر أو على الترتيب بينهم كفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في مؤتة، وأما العهد للآباء أو للأبناء ففيه خلاف، والأصوب -والله أعلم- عدم جواز العهد للأصول والفروع اقتداءً بفعل الخلفاء الأربعة -رضي الله عنهم- ولا يخفى أن في هذا بُعد عن المحاباة، وقد يصح القول بالعهد إلى الأصول والفروع لكن حتى الذين قالوا بجوازه إنما قيدوه باشتراط أن يكون الهدف هو تحقيق مصلحة المسلمين، لا غرضًا دنيويًا رخيصًا، قال ابن خلدون:"وكذلك عهد معاوية ابنه يزيد؛ خوفًا من افتراق الكلمة ... إلى قوله ولا يُظن بمعاوية غيره".

ونقول: ولسنا في مقام الترجيح بين القولين، وإنما يهمنا في هذا المقام هو التدليل على أن كلًا من المجيزين والمانعين إنما نظروا إلى الأمر من زاوية تحقيق مصالح المسلمين كما هو بيّن ظاهر، وننوه بهذا الصدد إلى بطلان نظام الحكم الوراثي، قال ابن حزم:"لا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أنه لا يجوز التوارث فيها -أي في الخلافة-"انتهى.

وهكذا فأنت ترى أن مدار هذه الطريقة كما التي سبقتها على أهل الحل والعقد، فأُسُّ الطريقين وجوهرهما هو موافقة واختيار أهل الحل والعقد كما تبين، فلا غنى عن أهل الحل والعقد وقد سبق الحديث عنهم بما يغني عن الإعادة -إن شاء الله-.

وقبل أن نوصد هذا الباب -باب أهل الحل والعقد- يحسن بنا أن نستريح لبعض الوقت في ظلال حديث عمر، ونقطف من ثمرات فقه هذا الحديث ما يكون بُلغة لنا في مسيرنا وجهادنا، ونسأل الله القبول.

روى الإمام البخاري من حديث طويل في صحيحه، قصة بيعة أبي بكر -رضي الله عنه- في السقيفة، وفي آخر الحديث:"فقلت -القائل عمر رضي الله عنه- ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعَتْه الأنصار، ونزونا على سعد ابن عبادة فقال قائل منهم: قتلتم سعد ابن عبادة، فقلتُ قتل الله سعد ابن عبادة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت