الصفحة 50 من 123

"وفيه إشارة إلى التحذير من المسارعة إلى مثل ذلك، حيث لا يكون هناك مثل أبي بكر، لما اجتمع فيه -أي في الصديق- من الصفات المحمودة من قيامه في أمر الله ولين جانبه للمسلمين، وحسن خُلقه، ومعرفته بالسياسة، وورعه التام ممن لا يوجد فيه مثل صفاته لا يؤمن من مبايعته عن غير مشورة، الاختلاف الذي ينشأ عنه الشر ... إلى أن قال: ووقع في رواية أبي معشر ومن أين لنا مثل أبي بكرٍ تُمد أعناقنا إليه".

"وأما قوله"تغرة أن يُقتلا"أي حذرًا من القتل، والمعنى أن من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه وعرضهما للقتل"انتهى ببعض التصرف من (فتح الباري) .

وقال الإمام ابن حجر -رحمه الله- أيضًا:"والذي يظهر من سياق القصة أن إنكار عمر، إنما هو على من أراد مبايعة شخصٍ على غير مشورة من المسلمين، ولم يتعرض لكونه قرشيًا أو لا"

ثم قال في حق أبي بكر:"فلا يلزم من احتمال المبادرة إلى بيعته عن غير تشاور عام أن يباح ذلك لكل أحد من الناس لا يتصف بمثل صفة أبي بكر".

قال الشيخ أبو قتادة:"والرضى شرط الإمامة، بدلالة قول عمر:"من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين"وقد فَقِه الفاروق أن البعض سيعترض على ما يقول ببيعة الصديق وأنها جرَت على غير هذا المعنى فقال:"أنها كانت فلتة وقى الله شرها"أي بسبب مقام الصديق في نفوس الصحابة وهذا تحقيق لقوله - صلى الله عليه وسلم: (يأبى الله ورسوله والمؤمنون) فتوافق الرضى الإلهي والوقوع القدري".

وقال -حفظه الله- أيضًا:"دلت -أي مقولة عمر- على أن البيعة للإمام لا تنعقد بواحد ولا ما في معناه من اثنين أو ثلاثة، بل ويدل على أنها لا تُفرض من قوم على قوم بمجرد بيعة الخلافة، وهذا ما جهله بعضهم حيث ظنوا أنه بمجرد بيعة البعض بالخلافة فإنه يستحق هذا المعنى ويجب على المسلمين قبوله، والفاروق يأمر بعدم المتابعة إلا بأن تكون شورى بين المسلمين، وقد تبين أن المقصود بالمسلمين هم عرفاؤهم وأهل النظر ممن سُموا بأهل الشورى أو أهل الحل والعقد، وبأمر الفاروق هذا يكون قتال المخالف -أي من لم يقر بالبيعة لهم- أكثر ضلالًا، فإن من أطاع الفاروق بعدم المتابعة لا يُقاتَل بل يُمدَح -ومعنى هذا أن من أطاع الفاروق بعدم متابعة جماعة الدولة بادعائهم إعلان الخلافة لا يُقاتل بل يُمدح صنيعه وفعله وهو الحق إن شاء الله-، فيكون مقاتله مخالفٌ لفقه الفاروق، ولا حاجة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت