الصفحة 55 من 123

فشيخ الإسلام هنا يُحدد التغلب بقدرة المتغلب على سياسة الناس أي لا يُسمى متغلبًا حتى يقدر على هذا.

وبالنسبة للرواية التي ذكرها عبدوس ابن مالك من قول الإمام أحمد، فلنا معها وقفة لدى حديثنا عن الخروج على أئمة الجور -إن شاء الله- خصوصًا وأن العدناني كعادة أهل البدع أخذ ما يوافق هواه وبدعته وترك ما سوى ذلك.

وبعد توضيحنا للصورة التي على أساسها قال العلماء من أهل السنة والجماعة بإقرار إمارة المتغلب، سنوضح الصورة التي هي موجودة عند جماعة الدولة ويدَّعون فيها التغلب ثم لنرى الفارق بين الأمرين.

إن الصورة في واقع أمتنا أن الخلافة غير قائمة وإنما هنالك جهادٌ حثيثٌ في غير ما بقعة بلاد المسلمين، غايته إزالة العقبات التي تحول دون عودة الخلافة ثم إقامة الخلافة.

ومن أهم هذه العقبات كما ذكرنا سابقًا، سايكس وبيكو وأمثالها في بلاد المسلمين ووعد بيلفور وأمثاله من اتفاقات الخيانة كأوسلو ومدريد وكام دي?يد، وقد قطعت الأمة شوطًا كبيرًا واقتربت نحو الوعد، وصحيحٌ أن الخلافة غير قائمة إلا أن الأمة شبه متحدةٍ من خلال توحد ساحات جهادها البارزة تحت قيادة واحدة متمثلة بقيادة الشيخ الحكيم أيمن الظواهري -حفظه الله- الذي له منزلته في نفوس سائر المجاهدين سواء كانوا من تنظيم قاعدة الجهاد أو من غيره.

فجميع ساحات الجهاد تقريبًا، تسير وفق قيادة واحدة إما تنظيميًا بالتبعية المباشرة له، أو أدبيًا بالأخذ بنصائحه والاستفادة من توجيهاته، وصحيح أن تنظيم قاعدة الجهاد ليس خلافة في هذه المرحلة إلا أن طريقته في إدارة الأقاليم والساحات تشبه إلى حدٍ كبير -من حيث الإدارة أقصد- طريقة إدارة الخلافة سابقًا لأقاليمها وثغورها.

ففي هذا الوقت وتلك الحالة من الانسجام بين كل الأفرع والمكونات والساحات الجهادية، خرجت علينا جماعة الدولة بإعلان دولتها التي شقت به جبهة النصرة أولًا وأضعفت الجهاد في الشام ثم إنها شقت عصا الطاعة وشذت عن الجماعة بخروجها عن السمع والطاعة للشيخ الظواهري -حفظه الله-، ومعصيتها لأمره ويتجلى أمره بضرورة العمل على ثغر العراق وترك ثغر الشام لغيرها ويبقى كلٌ من ثغر الشام وثغر العراق تحت إمرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت