الصفحة 56 من 123

وإشراف الشيخ الظواهري، وراحت جماعة الدولة تشتط في شق الصف وتمزيقه وإضعافه وتشتيت الشمل وتفريق الكلمة وبث الفرقة والفتنة.

وخلال برنامجها الممنهج المتسلسل جاءت خطوة إعلانها عن خلافتها لتنتقل من تمزيق الصف على مستوى الشام والعراق إلى تمزيقه على مستوى الأمة وساحات الجهاد كلها.

حيث طلبت من كل مَن في الساحات أن يلحق بها ويبايعها، وقالت بإلغاء جهاد الآخرين وهذا هو الشق لصف الأمة بعينه وهذا بيّن لا يخفى وقد بينه كثير من علمائنا الأفاضل ووضحوه توضيحًا طيبًا بشكلٍ جلي نقلنا جزء طيبًا من كلام بعضهم في فصول سابقة.

والمقصود أن الصورة التي على أساسها أجاز علماؤنا إمارة التغلب لا تتشابه أبدًا مع الصورة الموجودة في واقع ما أعلنته جماعة الدولة، فإمارة التغلب عند علمائنا كما رأينا هي صورة لمن تغلب حقًا على الإمامة لدى وجود الإمامة، ثم إننا خفنا من تمزيق الصف وتشتيت الشمل وتفريق الكلمة ووحدة الأمة مما يؤدي لذهاب ريحها وضعفها تسلط العدو عليها، ويؤدي كذلك لإثارة الفتن وسفك الدماء فلذلك قلنا بإقرار هذا الذي تغلب حتى لا يحصل ما نخاف منه.

وأما في صورة واقعنا اليوم، فإن الكلمة كانت موحدة والشمل منتظم تقريبًا والصف يزداد قوة وتماسكًا يومًا بعد يوم، ولا فتنة ولا دماء، فجاءت جماعة الدولة تثير الفتن وتسفك الدماء وتشق الصف باسم الخلافة! والأسماء لا تغير الحقائق، وهي لم تتغلب بعد بل إنها تدَّعي التغلب توصلًا منها لتحقيق غاياتها الفاسدة التي هي على الضد تمامًا من الغايات التي من أجلها أقر أهل السنة إمارة المتغلب.

وعليه، فالصورة مختلفة تمامًا فلا يقاس فقه التغلب عند أهل السنة على ما تقوم به هذه الجماعة من فتن ودماء وشقٍ للصف باسم الخلافة، هذا من حيث اختلاف الصورتين عن بعضهما تمامًا إلى حد التضاد من كل وجه تقريبًا.

أما إذا تحدثنا عن المناط وقد كررناه قبل قليلٍ كثيرًا بشكلٍ مقصود، فإن المناط -أي العلة والسبب- الذي من أجله قال علماؤنا بإقرار إمارة التغلب هو: درء الفتنة، ولَمُّ الشمل، وحفظ الدماء أن تسفك وتراق، والمحافظة على وحدة الأمة أن تُمزَّق بتفرق كلمتها وشق صفها مما يؤدي إلى التنازع فيما بينها وذهاب ريحها وبالتالي سقوط هيبتها من عين عدوها فيتسلط عليها، هذه هي العلة وقد كررناها ونكررها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت