الصفحة 61 من 123

متى سيستمر هؤلاء على هذا الحال؟ أما آن لهم أن يفهموا المعادلة ويوجهوا بنادقهم في الاتجاه الصحيح صوب الرافضة والنصيرية فقط دون أهل الإسلام؟! ثم ليعلموا أن كل من هم تحت سلطتهم الآن مكرهون مغلوبون على أمرهم ولن يستقر لهم حال ما لم يكفوا عن الظلم والإجرام.

قال الشيخ أبو قتادة:"وعلى العقلاء من هذه الجماعة أن يمنعوا المزيد من الغلو فيهم إن كانوا يريدون لأنفسهم ولإخوانهم الخير، فإن لم يحسنوا فإن سنن الله جارية عليهم وعلى غيرهم وقد جاء من هو أكثر غلبةً منهم فذهب"انتهى.

ثم نقول: ماذا لو أعلنت كل جماعة جهادية دولة في كل بلد يحصل فيه لها نوع تمكين كما حصل مع هؤلاء؟! ثم إنها لم تسمع وتطع لقيادة الجهاد، فهل في هذا وحدة للكلمة أم تفريق لها؟ تقوية لصف الجهاد أم إضعاف وشق وصدع؟

ماذا لو أن جبهة النصرة بفعل وجودها وقوتها على أرض الشام أعلنت دولة؟ ومثلها الجبهة الإسلامية، وكذلك دولتهم وهكذا كل جماعة لها نوع تمكين في بقعة تعلن دولة ثم تضخمها لتكون خلافة! فهل سيصير الحال إلى قوةٍ أم إلى ضعف؟! إلى توحدٍ أم إلى تشرذم؟ قد كان في الساحة من هو أقوى منهم وله من التمكين أكثر منهم فلم يعلن دولة، وقبل ذلك كان للعديد من الجماعات تمكين كما كان في اليمن والصومال وقبلها أفغانستان فلم يُعلنوا الخلافة؛ لأنه ما آن الأوان.

وفي ختام هذه الفقرة، نلخص ما وصلنا إليه فنقول: إن طريقة التغلب ليست طريقة شرعية سنية كما هو حال طريقة الاختيار والاستخلاف، ولا يجوز استخدام هذه الوسيلة لبلوغ الخلافة، وهذا منكر وحرام عظيم، وإن الذي دفع أهل السنة إلى القول بإقرارها بعد حدوثها واقعًا هو خوف الفتنة وسفك الدماء وتفريق الكلمة، ولا يمكن لهذا الطريقة أن تجتمع مع طريقة أهل الحل والعقد فهما ضدام لا يجتمعان.

وواقع جماعة الدولة أنهم غير متغلبين، والحكم في حالة المغالبة والتنازع يختلف عنه بعد التغلب الحقيقي الواقعي، وحتى لو تغلبت جماعة الدولة فهم خوارج لا يُقَر تغلبهم على أهل السنة؛ نظرًا لانتفاء العلة التي من أجلها أجاز أهل السنة وأقروا إمارة التغلب.

وصورة التغلب التي تحدث عنها علماؤنا في كتبهم وواقعهم تختلف تمامًا عن الصورة المُدَّعاة عند جماعة الدولة، وإذا كان أهل السنة والجماعة قد أقروا إمارة المتغلب لكي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت