وعلى المسلمين احترام الإمام العادل وتقديره والدعاء له، وعدم إهانته، قال الفضيل بن عياض:"لو أن لي دعوة مستجابة لجعلتها للإمام؛ لأن به صلاح الرعية فإذا صلح أمِنت العباد والبلاد"انتهى.
هذا بشرط أن يكون الإمام عادلًا، أما أئمة الجور والفسق فلا يُعانون على فسقهم وظلمهم، قال الإمام مالك:"إن كان الإمام مثل عمر ابن عبدالعزيز وجب على الناس الذبُّ عنه والقتال معه وأما غيره فلا، دعه وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما"انتهى.
وإذا رأى المسلم أن لا فائدة من الدخول عليهم ومناصحتهم، أو خاف على نفسه فِتْنتهم، فعليه اعتزالهم وترك الدخول عليهم والحذر من موافقتهم على الباطل قال - صلى الله عليه وسلم: (ستكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض) رواه الترمذي وقال: صحيحٌ غريب، وقال الشيخ أحمد شاكر: صحيح الإسناد.
نسأل الله أن يوردنا حوض نبينا - صلى الله عليه وسلم -.
وفي الحديث الذي حسّنه الألباني في صحيحه: (ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا) وهذا إنما في أئمة الجور.
قال ابن تيمية:"وقد قال غير واحد من السلف: أعوان الظلمة من أعانهم ولو أنهم لاقَ لهم دواة أو برى لهم قلمًا ومنهم من كان يقول بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم"انتهى.
وقد بلغت شدة ورع بعض السلف أن ينهوا عن الدخول على الأمراء ولو للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما عليه عمر ابن عبدالعزيز وابن المبارك والثوري وغيرهم.
الحق الثالث من حقوق الإمام: المناصحة، وقد تقدم بعض الكلام فيها، ونضيف أن الإمام بشر ويعتريه ما يعتري البشر من الخطأ والنسيان والنقص، فحقٌ على رعيته نصحه وقد ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النصيحة للأئمة في حديث (الدين النصيحة) الذي رواه الإمام مسلم.
قال النووي شارحًا:"وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وأمرهم به، وتذكيرهم برفقٍ ولطف، وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم وتألُّف قلوب الناس لطاعتهم"انتهى.