الصفحة 85 من 123

الكلمة ولَمّ الشعث ورَأْب الصدع وتوحيد الصفوف، وكل من تحت ذلك الوالي العاصي عُصاة ببقائهم على طاعته بعد معصيته أميره.

فالبغدادي في كونه واليًا تحت إمرة الشيخ الظواهري أقرب منه في فقه أئمتنا من كونه خليفةً أو إمامًا، وكل هذا نقوله من باب المقاربة لكلام أهل العلم؛ نظرًا لعدم قيام الخلافة ونظرًا لأن الشيخ الظواهري ليس خليفة، وأود أن تُفهم عني هذه النقطة بشكلٍ صحيح حتى لا أُقوَّل ما لم أقُل"إنما أنا أقوم بمقاربة كلام أهل العلم بما يتناسب مع واقعنا"والله أعلم.

ثم قال الدميجي تنبيهًا على أن استحقاق العزل بالفسق شيء والخروج بالسيف شيء:"فليس كل من يستحقُ العزل يُعزل، وإنما يُنظر إلى ما سيترتب على هذا العزل، فإن ترتب عليه فتنة أكبر لم يجُز العزل والخروج، كما لا يجوز إنكار المنكر بمنكرٍ أعظم منه، أما اذا أُمنت الفتنة وقُدر على عزله بوسيلةٍ لا تؤدي إلى فتنة ففي هذه الحال يعزله أهل الحل والعقد؛ لأنهم من أبرم العقد وبالتالي يملكون نقضه"انتهى بتصرف.

وبالمقابل فليس كل من يدعي الخلافة والتغلب يُقَر عليها؛ لأنها دعوى لم تثبت هذا من جهة، ومن جهة ثانية إنما يُنظر إلى ما سيترتب على هذا الإقرار، فإن ترتب على هذا الإقرار فتنة أكبر من القتال لم يجز الإقرار -كما هو في حالنا مع هؤلاء القوم-؛لأن فيه إقرارٌ لمنكرٍ أكبر وذلك بتسليط الخوارج على رقاب المسلمين وخصوصًا مجاهديهم، وكذلك تفريقٌ لصف المجاهدين وتكريس هذا الشق للصف وبالتالي تفريق كلمة الأمة ومجاهديها.

وإنه على قاعدة ترك إنكار المنكر إن قُدر حصول منكرٍ أعظم نقول: إن المنكر سيكبر إن تركنا قتالهم الواجب وأقررنا لهم بما ادَّعوه؛ لأن صورة البغدادي كما بينا هي أقرب ما يكون لصورة الوالي الذي انشق عن أميره، وقد قال العلماء:"يُرتكب أخف الضررين؛ دفعًا لأشدهما". وأخف الضررين هنا هو مداومة قتال هؤلاء والتي تشغلنا شيئًا ما عن قتال النصيرية.

أما أكبر الضررين فهو إقرارهم على ما ادعوه من خلافة لم يحققوا فيها حد التغلب؛ وذلك لأن ضرره على المدى المنظور على الجهاد وأهله ومكاسبه لا يخفى في أنه أعظم من ضرر قتالهم الحالي بأضعافٍ مضعفةٍ، ولنا بما حصل في الجزائر عبرةٌ ودليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت