الصفحة 86 من 123

قال الشيخ أبو قتادة:"وقد أجاز علماؤنا الجهاد تحت الأمير الخارجي كما أفتى علماء المالكية في المغرب الإسلامي، لكن لا يعلم إقرارهم لحاكمٍ خارجي يكون همُّه قتلُ الناس لا سياستهم ورعايتهم".

ثم قال:"ولو كانوا لوحدهم في ساحة الجهاد ضد الزنادقة لما قاتلَ المرءُ إلا تحت رايتهم، لكن أن يكون لهم شأن الإمامة العظمى على المسلمين في المشرق والمغرب فهو مع فساده الشرعي والعلمي إلا أنه فاسد المآل ولا شك."أ. هـ.

وأما مذهب الذين فصَّلوا في العزل بالفسق فمن جهتين:

-جهة ماهيَّة الفسق

-وجهة زمان العزل.

أما ماهيَّة الفسق، فقد ذكر الماوردي والشافعي أن الفسق المانع لعقد الإمامة واستدامتها على ضربين:

أحدهما: ما تابع فيه الشهوة، وهو فسق الجوارح بارتكاب المحظورات والمنكرات انقيادًا للهوى والشهوة، حيث قال:"فهذا فسق يمنع من انعقاد الإمامة ومن استدامتها، فإذا طرأ على من انعقدت إمامته خرج منها"أ. هـ.

وثانيهما: ما تعلق بالاعتقاد بحيث يتأول لدى طروء الشبهة خلاف الحق فهذا كما قال الماوردي:"ذهب فريق من العلماء إلى أنها تمنع من انعقاد الإمامة ومن استدامتها ويخرج بحدوثه منها -أي من حكم الإمامة-"إلى أن قال:"وقال كثيرًا من علماء البصرة إنه لا يمنع من انعقاد الإمامة ولا يخرج به منها"أ. هـ.

وأما ما يتعلق بزمان العزل فثلاث أوجهٍ كالتالي:

الأول: ينعزل بنفس الفسق كما أن لو مات.

الثاني: لا ينخلع حتى يُحكم بخلعه.

الثالث: إن أمكن استاتبه لم يُخلع وإلا خُلع وهذا رجّحه الجويني وابن حزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت