المسبب الخامس من مسببات العزل: نقص التصرف،"بأن يطرأ على الإمام ما يُقيِّد تصرفاته أو يُبطلها بحجرٍ أو قهر، فالحرج بأن يستولي عليه من أعوانه من يستبد بتنفيذ الأمور من غير تظاهر بمعصيته ولا بمجاهرة بمشاقة"قاله الماوردي.
فهذا لا يقتضي عزله بل يُنظر الى أفعال من استولى على أموره، فهذه إما تكون جارية على أحكام الدين ومقتضى العدل فهذه يجوز إقراره عليها تنفيذًا لها وإمضاءً لأحكامها، وإما أن تكون أفعاله -أي أفعال هذا الذي استولى- خارجًا عن حكم الدين ومقتضى العدل، فهنا لا يجوز إقراره عليها ويلزمه هنا أن يستنصر من يقبض يديه ويزيل تغلبه.
أما القهر فله صورتان:
الصورة الأولى/ الأسر، بأن يصير الإمام في يد عدو قاهر لا يقدر هذا الإمام على الخلاص منه سواء كان العدو كافرًا أو مسلمًا باغيًا، فإن كان مرجوّ الخلاص من الأسر فهو باقٍ على إمامته، قال الماوردي:"وهو على إمامته ما كان مرجو الخلاص، مأمول الفكاك، إما بقتال أو بفداء"أ. هـ.
وإن كان ميؤوسٌ من خلاصه يُنظر إلى من أسَره، فإن كان مشركًا فعلى أهل الحل والعقد بيعة غيره على الإمامة، وإن كان قد أسره البغاة، فهو أحد حالين:
الحال الأول: أن يكونوا قد نصبوا لأنفسهم إمامًا ودخلوا في بيعة هذا الإمام الذي نَصبه، فهنا يكون الإمام المأسور في أيديهم خارجًا عن الإمامة بالإياس من خلاصه.
الثاني: أن يكونوا لم ينصبوا إمامًا فيكون الإمام المأسور باقيًا على إمامته؛ لأن بيعتهم له لازمة، وطاعته عليهم واجبة كما قال الإمام الماوردي.
الصورة الثانية من صور القهر/ أن يخرج عليه من يستولي على الإمامة بالقوة، وهذه هي طريق القهر والغلبة -كما مر معنا سابقًا-، فإذا تمكن القاهر وغلب على الإمام الأول واستولى على تدبير الأمور فإن السارق يكون معزولًا وتنعقدُ الإمامة من جديد ضرورة ألا يقع في الناس الفوضى والفتنة ويعم الفساد، وهذا ليس تصحيحًا لهذا المسلك، فهو مسلك غير شرعي ولكن المقارنة بين مفسدة هذا التغلب ومفسدة الفتنة والفوضى والدماء جعلت أهل السنة يقرون مثل هذا.
السببُ السادس من مسببات العزل: نقص الكفاءة عبر عجز عقلي أو جسدي يؤثر على الرأي أو العمل، وهذا منه ما يمنع عقد الإمامة في الابتداء والاستدامة، ومنه ما يمنع العقد