الصفحة 88 من 123

فقط، ومنه ما لا يمنع العقد ولا الاستدامة، وسنتكلم على ما يمنع العقد والاستدامة، كموجب للعزل، فمن ذلك زوال العقل بجنون أو نحوه، وهذا مما لا خلاف فيه إن كان دائمًا مُطبقًا -أي إن كان الجنون دائم مطبق- فإن لم يكن الجنون مطبقًا فإن كان أكثر زمانه الخبل فهو كالمطبق، وإن كان أكثر زمانه الفاقة فقيل يمنع من الانعقاد والاستدامة، وقيل يمنع الانعقاد دون الاستدامة.

أما إن كان الجنون عارضًا كالإغماء ونحوه فلا يمنع الانعقاد ولا يمنع الاستدامه.

ومنها فقد بعض الحواس المؤثرة في الرأي والعمل كالعمى فهو يمنع من الانعقاد وكذلك الاستدامه.

وأما الصمم والخَرَس ففيه ثلاث مذاهب:

الأول: أنه كالعمى وعليه النووي.

والثاني: أنه لا ينعزل لقيام الإشارة مقام السمع.

وأما الثالث: فإن كان يُحسن الكتابة فلم ينعزل، وإلا انعزل.

ومنها فقد بعض الأعضاء التي يخل فقدها بالعمل والنهوض كذهاب اليدين أو الرجلين، أما ذهاب أحدهما، ففيه المذهبان.

(وسائل العزل)

يمكن أن يُعزل الإمام بإحدى ثلاث:

الأولى: أن يعزل الإمامة نفسه، فقد اتفق العلماء على أن للإمام أن يعزل نفسه إن أحس بعدم قدرته على القيام بأعباء الخلافة، قال القرطبي:"يجب عليه أن يخلع نفسه إذا وجد في نفسه نقصًا يؤثر في الإمامة"أ. هـ.

وكذلك إذا كان في عزله إخمادٌ لفتنة قد تزداد وتستمر كما فعل الحسن -رضي الله عنه-، وهذا محمود وقد أثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صنيعه.

أما إن لم يكن هناك عذر شرعي للعزل بل طلبًا للتخفيف في الدنيا والآخرة ففي المسألة قولان لأهل العلم: إقرار العزل، وعدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت