والراجح بينهما النظر في مصلحة المسلمين العامة، فإن كان في بقائه مصلحة كإخماد فتنة ونحوها فعليه البقاء، وإن كان في بقائه مفسدة أكبر من المصلحة المترتبة على بقائه فله أن يعزل نفسه، وإن استويا تخيَّر.
الوسيلة الثانية: السيف، وهو من أخطر الطرق وبسببه تنشأ الفتن عادةً، وهذا الرأي يراه جميع فرق الزيدية والخوارج ويراه كذلك المعتزلة حيث أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصولهم الخمسة، ويراه كثير من المرجئة وبعض الأشاعرة وبعض أهل السنة.
الوسيلة الثالثة: الطرق السلمية -إن صحَّت التسمية- حسب ما وصف الدميجي، كأن يتقدم أهل الحل والعقد للإمام بالنصيحة ثم يمهلونه فترة ليرجع عن ظلمه وطغيانه فإن أصر عملوا على عزله شرط ألا يترتب على ذلك مفسدة أكبر من المفسدة المرجو إزالتها.
هذه باختصار وسائل العزل، وقد سبق وقتها وبيَّنا مسببات عزل الأئمة.
والآن سنتحدث عن الخروج على الأئمة، فأكثر عبارات السلف في إطلاقاتهم للخروج يقصدون بها المقاتَلَة والمنابَذَة بالسيف، وقد يكون المراد بالخروج عدم الإقرار بإمامة الإمام، وقد يكون بالتحذير منه ومن طاعته ومساعدته.
قال الدميجي:"وهذا تعتريه الأحكام الخمسة، فقد يكون الخروج محرمًا وكبيرة، وقد يكون مكروهًا أو مباحًا أو مندوبًا، وقد يكون واجبًا وذلك بالنظر للأسباب والملابسات، والذي يظهر أن هناك ثلاث أطراف لها تأثيرٌ مباشرٌ على الحكم وهي، أولًا: الخارجون، ثانيًا: المَخروج عليهم، ثالثًا: وسائل الخروج"
أما الوسائل فقد تكلمنا عليها، وبقي أن نتكلم عن الطرفين الآخرين وهما: الخارجون والمخروج عليهم، فأما الخارجون فقد قسَّم العلماء الخارجين على الأئمة أقسامٌ أربعه (الخوارج، والمحاربون، والبغاة، وأهل الحق)
فأما الخوارج فمذهبهم وقولهم معروف، وهم قد خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إثر التحكيم لاعتقادات وآراء فاسدة يرونها، حيث كفروا علي وعثمان والحَكَمَيْن وأصحاب الجمل وكل من رضي بالتحكيم، راحوا يكفرون بالذنوب التي ليست كفرًا عند أهل السنة، وأوجبوا الخروج على الحاكم الجائر.
وقد وردت فيهم نصوص كثيرة صحيحة تأمر بقتالهم وتحض عليه وتعد من قتلهم أو قتلوه بالأجر الجزيل، ومن هذه الروايات قوله - صلى الله عليه وسلم: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)