يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن)، واستدلوا كذلك بالأحاديث الدالة على أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم كما ورد في الصحيح، واستدلوا كذلك بموقف من توقف من الصحابة عن القتال في الفتنة وبموقف علماء السلف أيام حكم بني أمية والعباس، قال شيخ الإسلام:"ولهذا استقرّ رأي أهل السنة على ترك القتال في الفتنة، ومن الأدلة فعل الصحابة في صلاتهم خلف من يعرفون فجوره كصلاة ابن عمر خلف الحجاج".
ومن الأدلة كذلك مراعاة مقاصد الشريعة حيث إن أهداف الشريعة تحقيق أكمل المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما، ولا شك أن ضرر الصبر على جورهم أخف من هرج ومرج الخروج، قال شيخ الإسلام:"وقَلَّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير"أ. هـ.
وفي هذا الصدد نقول: لقد خرج جماعة البغدادي عن طاعة أميرهم الشيخ الظواهري رغم أنه عادل، وقد تولد من فعلهم هذا من الشرور ما لا يعلمه إلا الله فراحوا يغطون على فعلتهم بادِّعاء الخلافة، ولو كان البغدادي إمامًا حقًا ولم يتلبس ببدعة الخوارج لقلنا فيه ما قال فيه أئمتنا فكيف بكونه ليس بإمام فضلًا عن كونه جائرًا ظالمًا مبتدعًا، وحتى لو كان الشيخ الظواهري -حفظه الله- أميرًا جائرًا فإن مصلحة الجهاد التي هي مصلحة الأمة كلها توجب على من هم تحت بيعته ألا يخلعوا طاعته، فكيف وهو ممن شهد له الجميع بالعدل والعدالة والفضل والسبق؟! وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (من رأى من أميره ما يكرهه فليصبر ولا ينزعن يدًا من طاعة) .
قال الإمام ابن القيم:"ومن تأمَّل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على منكر، فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه"انتهى كلامه -رحمه الله-.
هذا لو كان الظواهري قد أمر بمنكر ابتداءً، فكيف وهو لم يأمر بذلك بل أمر بضده؟!
ولو استعرضنا الفتن في التاريخ الإسلامي لوجدنا أن الخروج قد حصل فيه من الفرقة والفتنة بين المسلمين ما لا يعلمه إلا الله، يقول المعلمي:"وقد جرب المسلمون الخروج فلم يجدوا منه إلا الشر"أ. هـ.