الصفحة 96 من 123

المذهب الثاني: مذهب القائلين بالخروج على أئمة الجور والظلم، وهذا ذهب إليه طوائف من أهل السنة، وجعله ابن حزم مذهب الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك والشافعي كما سيأتي، وممن ذهب هذا المذهب بعض الأشاعرة وكذا المعتزلة والخوارج والزيدية وكثيرٌ من المرجئة، وواضح أنه مذهب ابن حزم حيث قال:"إن سَلَّ السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب إذا لم يمكن دفع المنكر إلا بذلك"أ. هـ.

ونسب -رحمه الله- هذا القول لبعض الصحابة والتابعين وتابعيهم حيث قال:"وهذا قول علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- وكل من معه من الصحابة، وقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- وطلحة والزبير وكل من كان معهم من الصحابة، وقول معاوية وعمرو والنعمان بن البشير ..."ثم راح يعدد خلقًا كثيرًا من هؤلاء الأفاضل.

وقد استدل القائلون بالخروج على الأئمة ولو لم يصلوا إلى الكفر بأدلة كقول الله -تعالى-: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ... } إلى آخر الآية.

فالله أمر بقتال الباغية سواء الإمام معها أو مع العادلة، فلو خرجت طائفة محقة على إمامٍ جائر وجب على المسلمين نصرتها، وعليه جرى العمل زمن الصحابة والتابعين حيث أيَّد معظمهم صنيع ابن الزبير في خروجه -رضي الله عنه- على بني أمية وقتالهم ومنهم من كان يراه الخليفة الشرعي لتسع سنين.

واستدلوا كذلك بقوله -تعالى-: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} فلا يجوز أن ينال هذا العهد ظالم ولو ناله لوجب الخروج عليه وطرده من منصب الإمامة، قال الشيخ أبو قتادة:"وتحت هذه الآية العظيمة فرَّع فقهاء الملة عدم جواز تولية الظالم"أ. هـ.

ومما استدل به أصحاب هذا المذهب قول الله -تعالى-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .

واستدلوا كذلك بالآيات والأحاديث الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كقوله - صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم.

وكذلك من الأحاديث الدالة على عزل الظالم والخروج عليه وكفه عن ظلمه كقوله - صلى الله عليه وسلم: (ما من نبي بعثه الله في أُمَّةٍ قبلي إلا كان له من أُمّته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت