الصفحة 97 من 123

يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة من خردل) رواه مسلم.

قال ابن رجب:"وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد"

واستدلوا كذلك بالأحاديث الدالة على خطر الأئمة المضلين وأنهم خطرٌ على الأمة ودينها؛ ولذا يجب السعي في إبعاد خطرهم عن الأمة، كقوله - صلى الله عليه وسلم: (إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) ، قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الشيخ الألباني.

ومن الأدلة كذلك إجماع العلماء على قتال أي طائفة امتنعت عن شريعةٍ من الشرائع، فهذه يجب قتالها وجهادها باتفاق قال شيخ الإسلام:"وأيما طائفة انتسبت إلى الإسلام وامتنعت عن بعض شرائعه الظاهرة المتواترة فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين"انتهى.

فهذه الطائفة يجب قتالها سواء كان الإمام معها أم لا.

وقبل أن أغادر هذه النقطة أقول: لقد امتنع البغدادي وطائفته عن التحاكم إلى شرع الله في القضايا المُتنازَع عليها بينه وبين غيره من الفصائل ومنها جبهة النصرة، فحتى لو كان البغدادي إمامًا لا مدَّعيًا للإمامة -كما هي حقيقته- فلا يُعفَى من المطالبة للتحاكم للشريعة في الحقوق المتنازع عليها، ووفق شريعة الله لا وفق هواه وهوى جماعته، بحيث يعيِّنون القاضي من طرفهم فيكونون خصمًا وحَكَمًا!

ومن أدلة هذا المذهب القائل بجواز الخروج على أئمة الجور والظلم، كذلك فعل الصحابة والسلف -رضي الله عنهم- فالذين عاصروا ما جرى زمن علي في موقعة الجمل كانوا لا يرون أن مبرر الخروج هو الكفر فحسب، وقد كان الصحابة زمن علي على أقسام فمنهم من هو مع علي ومنهم من هو مع معاوية ومنهم من توقف وهم القلة، فلو كانوا الذين مع علي يرون أنه لا يصح الخروج إلا في حالة الكفر لاحتجوا به على مخالفيهم، ولكان قد اشتهر، ولكان مُفحمًا للخصوم سيما أصحاب الجمل، فقد ثبت أن عائشة وطلحة والزبير بايعوه ثم خرجوا عليه.

وأما طلحة والزبير وأهل الشام وفيهم معاوية والنعمان والمغيرة فلو أنهم يعلمون أن السبب الوحيد للخروج هو الكفر لكان معنى هذا أنهم متعمدون مقاتلة الإمام وإراقة الدماء وليسوا مجتهدين مخطئين! وهذا لا يجوز في حقهم بحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت