الصفحة 98 من 123

وأما الذين توقفوا كسعد وابن عمر وابن زيد وابن مسلمة وأبي موسى فلم ينقل عنهم أن سبب التوقف أن أحدًا من الفئتين لم يكفر، وبالتالي لا يجوز الخروج عليه بل كان توقفهم عن اجتهاد إذْ رأوا أن الأمر فتنة.

فمن كل ما سبق نرى أن أكثر الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يرون جواز الخروج والمقاتلة فيما دون الكفر.

أما من جاء بعد الصحابة من السلف -أهل القرون المفضلة وغيرهم- فقد كان كثيرٌ منهم يرى الخروج على الأئمة الفسقة الظلمة بل قد قام بعضهم فعلًا على الظلمة.

فمن الصحابة الحسين بن علي وابن الزبير ومن معهم، وقام جمعٌ عظيم من التابعين والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث، قال ابن كثير:"ووافقه -أي: ابن الأشعث- على خلعهما -أي: الحجاج وعبدالملك بن مروان- جميع من في البصرة من الفقهاء والقراء والشيوخ والشباب حتى قيل إنه خرج معه ثلاثة وثلاثون ألف فارس، ومئة وعشرون ألف راجل"انتهى.

ومن هؤلاء -كما قال ابن كثير- كبير التابعين سعيد بن جبير وطلق بن حبيب وقتيبة بن مسلم، وذكر صاحب الأحكام السلطانية أن الناس خرجوا على الوليد بن يزيد بن عبد الملك لما رأوا فسقه وحاصروه ثم قتلوه.

قال الحافظ بن حجر في ترجمته للحسن بن صالح رادًا على التهم التي وُجهت للحسن في قولهم عنه أنه كان يرى السيف -يعني الخروج بالسيف على أئمة الجور- قال الحافظ:"وهذا مذهبٌ للسلف قديم ولكن استقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى ما هو أشد منه"أ. هـ.

وبدلالة المفهوم من قول الحافظ أن الخروج على أئمة الجور إذا لم يُفْضِ إلى ما هو أشد منه فهو جائز.

وقبل أن نكمل حديثنا في آراء المجيزين والمانعين نتوقف لبرهة لنتعرف على آراء أئمة المذاهب الأربعة في هذه المسألة.

لقد عد الإمام ابن حزم -رحمه الله- الأئمة الثلاثة/ أبا حنيفة ومالكًا والشافعي، ممن يرى سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنكار منكرات الأئمة الظلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت