الصفحة 99 من 123

أما أبو حنيفة -رحمه الله- فكان يرى الخروج على أئمة الجور وهو ظاهر مذهبه كما ذكر أبو بكر الجصاص حيث قال:"ولا فرق عند أبي حنيفة بين القاضي والخليفة في أن شرط كل منهما العدالة، وأن الفاسق لا يكون خليفة ولا حاكمًا كما لا تقبل شهادته"، وقال:"وكان مذهبه -رحمه الله- مشهورًا في قتال الظلمة وأئمة الجور"إلى أن قال:"وقضيته في أمر زيد بن علي مشهورة وفي حمله المال إليه وفُتياه الناس سرًا في وجوب نصرته والقتال معه، وكذلك أمْره مع محمد وإبراهيم ابنَيْ عبد الله بن حسن -يعني حيث وقف معهم ونصرهم، ومحمد هذا هو محمد المعروف بمحمد النفس الزكية- وقال أبو إسحاق الفزاري لأبي حنيفة: ما اتقيت الله حيث حثثت أخي على الخروج مع إبراهيم، فقال: إنه كما لو قتل يوم بدر، وقال شعبة:"والله لهي عندي بدر الصغرى، وكان يقول في المنصور وأشياعه: لو أرادوا بناء مسجد وأرادوني على عد أجره ما فعلت"."

وأما الإمام مالك -رحمه الله- فقد روى ابن جرير عنه أنه أفتى الناس بمبايعة محمد بن عبالله بن حسن فقيل له:"فإن في أعناقنا بيعة للمنصور"، فقال:"إنما كنتم مُكرهين وليس لمُكرَه بيعة"، فبايعه الناس عند ذلك.

وقال ابن العربي المالكي، وقد روى ابن القاسم عن مالك:"إذا خرج على الإمام العدل خارج وجب الدفع عنه مثل عمر بن عبد العزيز، فأما غيره فدَعْه؛ ينتقم الله من ظالم بمثله ثم ينتقم من كليهما".

وقال مالك:"إذا بويع للإمام فقام عليه إخوانه قوتلوا إذا كان الأول عدلًا، فأما هؤلاء -يقصد الظلمة- فلا بيعة لهم إذا كان بويع لهم على خوف"أ. هـ.

ومما اشتهر في أسباب جلده -رحمه الله- قوله بعدم انعقاد أيمان البيعة، حيث أنها -أي البيعة- ولاء القلب وليست مواثيق تؤخذ كُرهًا.

وقد روى ابن أبي حاتم بسنده إلى حرملة قال: سمعت الشافعي قال:"كان على أهل المدينة الهاشمي فأرسل إلى مالك، وقال: أنت الذي تفتي في الإكراه وإبطال البيعة؟ فضربه مجرد المئة حتى أصاب كتفه خَلْعٌ، وكان لا يزر إزاره بيده".

وأما الإمام الشافعي -رحمه الله- فقد قال الزبيدي من أصحابه:"إنه رأيه في القديم من مذهبه"

ونسب هذا القول للشافعي التفتزاني في شرحه للعقائد النسفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت