الصفحة 155 من 306

والفقيه يهتم بالتفريع والتأصيل والاستدلال لما ذهب إليه بالحجج والبراهين في وجه خصومه من الفقهاء والمحدثين، فالحنفي يحتج في مقابل الشافعي أو المحدث لمسائله، والشافعي في مقابل المالكي أو الحنبلي، وهكذا، فيزدهر العلم وينتشر، ويحرص كلّ على التدقيق والتصحيح؛ لئلا يظهر عوار ما هو عليه، ويضعف ما ذهب إليه.

فعلى طالب العلم أن لا يغفل في النظر إلى ما وقع بين الأئمة من كلام عن هذه القاعدة، فيحمل كلامهم على حسن الظنّ بهم جميعًا، وأن ذلك طريق حفظ العلم ووصوله إلينا لا غير، فعن ابن عباس - رضي الله عنه: (( خذوا العلم حيث وجدتم ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة ) ) (1) .

وعن مالك بن دينار - رضي الله عنه: (( يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض، فإنهم أشد تحاسدًا من التيوس تصب لهم الشاة الضارب، فينبّ هذا من هاهنا وهذا من هاهنا ) ) (2) .

(1) ينظر: جامع بيان العلم وفضله 2: 151.

(2) في جامع بيان العلم وفضله 2: 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت